تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
مجلّدات ، وهو داخل في قوله السابق في « الإحاطة » : والنثر في غرض السلطانيات كثير ، وهذا الكتاب قد اشتمل من الإنشاء على كثير في أغراض شتّى من مخاطبات الملوك على اختلاف أجناسهم وصدقاتهم وغير ذلك من أحوالهم وأحوال الكبراء ومخاطباتهم حتى ملوك النصارى ، وذكر في صدره خطب بعض كتبه ، وفي آخره بعض مقاماته وتحليته لأهل عصره ، وغير ذلك ، وبالجملة فهو كتاب مفرد في بابه . وقال الأمير الشهير العلامة أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر رحمه اللّه تعالى في كتابه « نثير فرائد الجمان ، فيمن يضمّني « 1 » وإياه الزمان » ما صورته : لابن الخطيب الأوضاع المصنّفات ، التي آذان إحسانها هي المقرّطات المشنّفات « 2 » ، منها في التصوف ، الذي أكثر أهل الحقائق إليه نظر التشوّف « روضة التعريف ، بالحبّ الشريف » ؛ انتهى ، وسرد غير هذا الكتاب ممّا قدّمنا ذكره وغيره .

[ حديث عن روضة التعريف ، أحد مؤلفات لسان الدين وبقية مؤلفاته ]

وهذا الكتاب - أعني « روضة التعريف » - غريب المنزع ، وعارض به « ديوان الصبابة » لابن أبي حجلة صاحب « السكردان » ، وضمّنه من التصوف وعبارات أهله العجب العجاب ، وتكلّم فيه على طريقة أهل الوحدة المطلقة ، وبذلك سجّل عليه أعداؤه في نكبته الآخرة التي ذهبت فيها نفسه ، ونسبوه إلى مذهب الحلول « 3 » وغيره ، ممّا ذكره يطول حسبما ألمعنا بذلك « 4 » ، وقد جعل هذا الكتاب شجرة ذات أفنان وعمود ، مشتمل على القشر والعود ، وأوراق ، وصورة طائر فوقها ، ولم أر في فنّه مثله ، جازاه اللّه تعالى عن نيّته ! فإنه في الحب الشريف الرباني ، مبلغ الناظر فيه غاية أمنيته . ومن تواليفه رحمه اللّه تعالى غير ما سبق « اللمحة البدرية ، في الدولة النصرية » وكتاب « السحر والشعر » و « معيار الأخبار » و « مفاضلة مالقة وسلا » و « خطرة الطيف ، ورحلة الشتاء والصيف » وقد ذكرهما في الريحانة بنصّهما ، وجعلهما من جملة ما اشتملت عليه ، و « المسائل الطبية » في مجلّد ، و « الكتيبة الكامنة ، في شعراء المائة الثامنة » ورسالة « تكوّن الجنين » ، و « الوصول ، لحفظ الصحة في الفصول » وكتاب « الوزارة » و « مقامة السياسة » و « الغيرة ، على
هامش
( 1 ) في ب « فيمن نظمني » . ( 2 ) قرطه : ألبسه القرط . وشنفه : ألبسه الشنف : وهو من حلي الأذن يلبس في أعلاها . ( 3 ) الحلول : عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر ، كحلول ماء الورد في الورد ، ويسمى الساري حالا ، ويسمى المسرى فيه محلا . وبعض الفرق المذهبية تعتقد أن الباري جل وعلا يحل في أجسام بعض رجالاتهم . ( 4 ) في ب « ألمعنا بذلك فيما سبق » .