تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إسقاط ، وهو إشارة لإسقاط « هما » من هذا الاسم ، وقولي « لو تناهى » انتقاد ، والانتقاد : الإشارة إلى بعض أجزاء الكلمة ليؤخذ جزء الاسم المطلوب ، كأن يذكر الوجه أو الصدر أو التاج أو الرأس ، ويعني به الحرف الأول من الكلمة ، والقلب والجوف والحشا والخصر ، ويراد به الوسط ، والآخر والمنتهى والختام ، ويقصد به آخر الكلمة ، فقولي « لو تناهى » معناه أنه أخذ لفظة هم غير متناه ، فبقيت الميم من « هما » ، وقولي « ما شكّ آخر قلبي » انتقاد أيضا ، وأردت بآخر قلبي الياء ، ويسمّى أيضا التسمية ، وهو : أن تذكر الاسم وتريد المسمّى ، أو تذكر المسمّى وتريد الاسم ، وقد تمّ الاسم . واعلم أنهم لم يشترطوا في استخراج الاسم بطريق التعمية حصولها بحركاتها وسكناتها ، بل اكتفوا بحصول الكلمة من غير ملاحظة لهيئاتها الخاصة فإذا وقع ذلك فمن المحسنات ، ويسمى العمل « التذييلي » . انتهى كلامه على البيتين في اسم نسيم . وقال في اسم « غزال » وقد جمع تعميتين ولغزا : [ الطويل ]
وأملد مطويّ الحشا زال ردفه * فلا خصر إلّا أن ذا لم يكن وصما « 1 »
بنصف اسمه يرمي القلوب وعكس ما * بقي أبدا أذن المحبّ به أصمى
وكتب عليه ما صورته : قولي « أملد » أردت به بعمل الترادف غصن ، و « مطوي الحشا » انتقاد ، و « زال ردفه » قضيت به غرضين ، أزلت به النون بعمل الإسقاط الباقي بعد طيّ الصاد التي بوسطه ، وأثبته - أعني « زال » - في موضعها : أي النون من غصن ، والحال أنّ الصاد محذوفة ، وذلك بعمل الانتقاد ، وأوضحت ذلك بقولي « فلا خصر » وإن كنت لا أحتاج إليه ، لئلّا يكون في البيت شيء خارج عن التعمية ؛ انتهى تفسيره ، رحمه اللّه تعالى ! . ويعني بقوله « بنصف اسمه يرمي القلوب » غز ؛ لأنه نصف غزال ، ويعني بقوله « وعكس ما بقي إلى آخره » لفظة « لا » لأنها مقلوب ما بقي وهو « أل » . وقال في اسم « سلاف » على منهاج ما تقدّم : [ الطويل ]
وأحور وسنان الجفون كأنما * سقى لحظه من ريق فيه بقرقف « 2 »
نضا صارما لا فلّ صارم لحظه * تزايد فيه منذ سلّ تلاه في
هامش
( 1 ) الأملد : الناعم . ومطوي الشحا : ضامر البطن . والوسم ، بفتح الواو : العيب . ووقع في ب « فلا خصر إلا إن تصوّرته وهما » . ( 2 ) القرقف : الخمر .