« هيماني وحقّك يرجح » ، وفيه التورية ، و « هيماني وحقّك » الخارج من هذا الضرب فيه تهكّم بالواشي ، فهو من المحسّنات أيضا ، أعني قوله « وحقّك » ويصلح أن تسمّى هذه التعمية بالافتتان « 1 » ؛ لأنّ الافتتان « 2 » عندهم : أن يفتن الشاعر فيأتي بفنّين متضادّين من فنون الشعر في بيت واحد ، وهذا وقع التضادّ فيه في كلمة واحدة ، فظاهر « أنا أنا فيه » يضاد « هيماني وحقّك يرجح » الذي يخرج بطريق الحساب ، فافهمه ، ويمكن استخراج تعمية أخرى من قولي للعاذل المؤذي « أنا فيه » ؛ انتهى .
والاستخدام الذي أشار إليه هو في قوله « أنا فيه » أي في هذا الثوب المسمّى بقلب حجر ، كما دلّت عليه الحكاية ، وأمّا المعنى الثاني لقوله « أنا فيه » فظاهر .
وقال وقد قطف وردة من روض المسرّة في زمن النرجس : [ الكامل ]
وافى بها البستان صنوك وردة * يقضي بها لمّا مطلت وعودا
أهدى البهار محاجرا وأتى بها * في وقته كيما تكون خدودا
فبعثتها مرتادة بنسيمها * تثني من الروض النضير قدودا
وقال : [ الخفيف ]
لي حبيب يأتي بكلّ غريب * هو عندي منكّر ومعرّف
لست أشكو لصيرفيّ ونحوي * إنه بي نحا وفيّ تصرّف
فعله فيّ لازم متعد * ومزيد مجرّد ومضعّف
وقال : [ الرمل ]
لا وطيف علّم السيف فقد * في قوام كقنا الخطّ نهد « 3 »
ووميض لاح لمّا بسمت * فأرتنا منه درّا أو برد « 4 »
ما هلال الأفق إلّا حاسد * منه حسنا وعلاء وغيد « 5 »
هامش
( 1 ) في ب « الافتنان » .
( 2 ) في ب « الافتنان » .
( 3 ) القوام : القامة ، والقنا : جمع قناة وهي الرمح . والخط : ميناء في البحرين ، وأضاف الرمح إلى الخط لأنه موطن ابتياعها . ونهد : أشرف وبرز .
( 4 ) الوميض : اللمعان والبريق . والبرد : حب الغمام ، ويسميه العامة « حب العزيز » .
( 5 ) الغيد : لين الأطراف .