واسترحنا من كاشح نذل * ربّ ليل ظفرت بالبدر
ونجوم السماء لم تدر
وبنفسي مهفهف ألمى * ومطيع قد غرّني لمّا « 1 »
سألته وقانعي ممّا * في رباط قسمتني صدري
لحنين وناظري بدر
وهلال في حسنه اكتملا * هو شمس وأضلعي الحملا
قام يشدو ينثني في ملا * قسما بالهوى لذي حجر
ما لليل المشوق من فجر
ثم عنّ لنا أن نورد هنا جملة من مقطوعات مولانا السلطان المنصور ممّا تلقّيناه عنه أيام كوننا في إيالته « 2 » الشريفة ؛ فمن ذلك قوله رادّا على من قال في ابن أبي الحديد : [ مخلع البسيط ]
لقد أتى باردا ثقيلا * ولم يرث ذاك من بعيد
فهو كما قد علمت شيء * أشهر ما كان في الحديد
ما صورته : [ مخلع البسيط ]
لقد أتى صارما صقيلا * ولم يرث ذاك من بعيد
شديد بأس متى يعادي * وشدّة البأس في الحديد
ومن نظمه قوله : [ مجزوء الرجز ]
للّه تمر طيّب * وافى على البشرى انطوى
يا حسنه مجتمعا * يحلو لنا بلا نوى « 3 »
وقوله معمّيا في « قمر » على طريقة الاكتفاء : [ السريع ]
معذّبي أعجزني نيله * من لي بمن مسكنه في السما
لم أنس إذ قال ألا تكتفي ؟ * قلت بمن بالطرف قلبي رمى
وقوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الألمى : الأسمر باطن الشفة . وهي من الصفات المحمودة .
( 2 ) إيالته : سياسته .
( 3 ) نوى : نواة التمر ، وورّى بها بالبعاد .