تبدّى وزند الشوق تقدحه النوى * فتوقد أنفاسي لظاه وتضرم
وهشّ لتوديعي فأعرضت مشفقا * على كبد حرّى وقلب يقسم
ولولا ثواه بالحشا لأهنتها * ولكنها تعزى إليه فتكرم « 1 »
فأعجب لآساد الشرى كيف أحجمت * على أنه ظبي الكناس ويقدم « 2 »
وقال قدّس اللّه تعالى روحه مورّيا : [ الخفيف ]
إنّ يوما لناظري قد تبدّى * فتملّى من حسنه تكحيلا
قال جفني لصنوه لا تلاقي * إنّ بيني وبين لقياك ميلا
وقد تبارى خدّام حضرة هذا السلطان في تخميس هذين البيتين ، ومن أشهر ذلك قول الأستاذ الحافظ سيدي أحمد الزموري رحمه اللّه تعالى ، وكان يصلّي بالسلطان التراويح :
[ الخفيف ]
ورقيب يردّد اللحظ ردّا * ليس يرضى سوى ازديادي بعدا
ساه الطرف مذجنى الخدّ وردا * إنّ يوما لناظري قد تبدّى « 3 »
فتملّى من حسنه تكحيلا
وتصدّى من فحشه في استباق * يمنع اللحظ من جنّى واعتناق
أيأس العين من لحاظ ائتلاق * قال جفني لصنوه لا تلاقي
إنّ بيني وبين لقياك ميلا
ومن نظم السلطان المذكور ، وهو من أوّليات شعره قوله في وردة مقلوبة بين يدي محبوبه : [ البسيط ]
ووردة شفعت لي عند مرتهني * راقت وقد سجدت لفاتر الحدق
كأنّ خضرتها من فوق حمرتها * خال على خدّه من عنبر عبق « 4 »
وقال أيضا من أوّلياته : [ الرمل ]
هامش
( 1 ) ثواه : إقامته .
( 2 ) أحجمت : توقفت وتراجعت .
( 3 ) في ب « ساءه الطرف . . . » .
( 4 ) الخال : نكتة يخالف لونها لون سائر الجسد ، ويشبهونها بالمسك للونها الأسود في الخد الأبيض ، والعبق :
ذو الريح الطيب .