ولذا عاش قليلا ناحلا * كيف لا يفنى نحولا من حسد
وقد ضمّن قوله « ما هلال الأفق » أديب زمانه الشيخ إمام الدين الخليلي الوافد على حضرته من بيت المقدس فقال : [ الرمل ]
قسما بالبيت والركن الذي * طاب حجّا واستلاما للأبد
« ما هلال الأفق إلّا حاسد * منه حسنا وعلاء وغيد »
وقد اتّفق لإمام الدين هذا أنه اجتمع بالحضرة المنصورية ، هو والعقاد المكي السابق والشريف المدني ، وهو رجل وافد من أهل المدينة انتمى إلى الشرف ، فقال إمام الدين : يا أمير المؤمنين ، إنّ المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرحال شدّ أهلها إليك الرحال : هذا مكيّ ، وذاك مدنيّ ، وأنا مقدسيّ ، ثم أنشد : [ الرجز ]
إنّ أمير المؤمنين أحمد * بحر الندى وفضله لا يجحد
فطيبة ومكة أهلهما * والمسجد الأقصى بذاك شهدوا
رجع إلى نظم المنصور ، وقال : [ الطويل ]
وكيف بقلب في هواه مقلّب * وأنّى له بين الضلوع مقام
فيا شادنا يرعى الحشا أنت بالحشا * أما لمحلّ أنت فيه ذمام
وقال يخاطب رئيس كتّابه صاحبنا سيدي عبد العزيز القشتالي « 1 » السابق الذكر : [ مجزوء الرجز ]
يا كاتبا ألفاظه * تغرس روضا ذا فنن
إنّ جوابي للذي * يشكو دناه أردد حزن
وقال مورّيا بمصانعه الثلاثة : البديع ، والمسرّة ، والمشتهى : [ الكامل ]
بستان حسنك أبدعت زهراته * ولكم نهيت القلب عنه فما انتهى
وقوام غصنك بالمسرّة ينثني * يا حسنه رمّانة للمشتهى
ولولا خوف الإطالة المملّة لذكرت من محاسن مولانا أمير المؤمنين المنصور - رحمه اللّه تعالى ! - بعض ما أؤدي به حقّه ، سقى اللّه تعالى عهاده « 2 » ! وقد بسطت الكلام على السلطان المذكور في كتابي « روضة الآس ، العاطرة الأنفاس ، في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس »
هامش
( 1 ) في ب « الفشتالي » .
( 2 ) العهاد : المطر .