تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
العجب ، بمنسدل الحجب ، ومن الأشر « 1 » ، ما لم يأت من بشر ، وما تصرف إلّا في أنزل الأعمال ، ولا تعرّف إلّا بأخون العمال ، لم يفرع ربوة ظهور ، ولم يقرع باب رجل مشهور ، وله أدب ولسن ، ومذهب فيهما يستحسن ، لكنه نكب عن المقطع الجزل ، وذهب مذهب الهزل ، إلّا في النادر فربما جدّ ، ثم أخلق منه ما استجدّ ، وعاد إلى ديدنه ، عودة أبي عباد إلى واواته ومدنه ، وأخذ في ذلك الغرض ، وليس شرط كتابي بذاه « 2 » ، ولا أن يقف حذاه « 3 » ، وقد أثبتّ له ما هو عندي نافق ، ولغرض كتابي موافق ، فمن ذلك قوله : [ البسيط ]
يا روضة باتت الأنداء تخدمها * أتى النسيم وهذا أوّل السّحر
إن كان قدّك غصنا فالثراء به * مثل الكمائم قد زرّت على الزّهر « 4 »
اربأ بخدّيك عن ورد وعن زهر * واغن بقرطيك عن شمس وعن قمر « 5 »
يا قاتل اللّه لحظي كم شقيت به * من حيث كان نعيم الناس بالنظر
وله من رثاء في والدتي رحمة اللّه عليها : [ البسيط ]
يا ناصحي غير مفتات ولا شجن * على النصائح والنّصّاح مفتات
لا أستجيب ولو ناديت من كثب * وقد قذتني تعلّات وعلّات « 6 »
إن كان رأيك في برّي وتكرمتي * بحيث قد ظهرت منه علامات
لا ترض لي غير شجو لا أفارقه * فذاك أختاره والناس أشتات
ومنها :
يا ذا الوزارات من مثنى وواحدة * للّه ما اصطنعت منك الوزارات « 7 »
للّه منك أبا نصر أخو جلد * إذا ألمّت ملمّات مهمّات
أستودع اللّه نورا ضمّه كفن * كما تواري بدور التمّ هالات
قضت وليت شبابي كان موضعها * هيهات ! لو قضيت تلك اللّبانات
مضت ولمّا يقم من دونها أحد * هلّا وقد أعذرت فيها المروءات
وله يصف زرزورا : [ مخلع البسيط ]
هامش
( 1 ) الأشر ، بفتح الشين : البطر والمرح . ( 2 ) في ب « بذاءه » . ( 3 ) في ب « حذاءه » . ( 4 ) الكمائم : أوعية الزهر . ( 5 ) في ب « فاغنا بقرطيك . . . » . ( 6 ) في ب « قد وقذتني تعلات . . . » . ( 7 ) في ب « يا ذا الوزارة » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 246 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي