كلاني لما بي عاذليّ كفاني * طويت زماني برهة وطواني
بليت وأبليت الليالي مكرها * وصرفان للأيام معتوران « 1 »
وما لي لا أبلى لسبعين حجّة * وعشر أتت من بعدها سنتان « 2 »
فلا تسألاني عن تباريح علّتي * ودونكما مني الذي تريان
وإني بحول اللّه راج لفضله * ولي من ضمان اللّه خير ضمان
ولست أبالي من تباريح علّتي * إذا كان عقلي باقيا ولساني
وفي أيام إقلاعه عن صبوته ، وارتجاعه عن تلك الغفلة وأوبته ، وانثنائه عن مجون المجون إلى صفاء توبته ، محّص أشعاره في الغزل بما ينافيها ، ونصل من قوادمها وخوافيها ، بأشعار في الزهد على أعاريضها وقوافيها ، منها القطعة التي أوّلها : [ البسيط ]
هلّا ابتكرت لبين أنت مبتكر
محّصها بقوله : [ البسيط ]
يا راقدا ليس يعفو حين يقتدر * ما ذا الذي بعد شيب الرأس ينتظر « 3 »
عاين بقلبك إنّ العين غافلة * عن الحقيقة واعلم أنها سقر « 4 »
سوداء تزفر من غيظ إذا سفرت * للظالمين فلا تبقي ولا تذر « 5 »
لو لم يكن لك غير الموت موعظة * لكان فيه عن اللّذّات مزدجر
أنت المقول له ما قلت مبتدئا : * « هلّا ابتكرت لبين أنت مبتكر »
[ من ترجمة أبي القاسم المنيشي ]
وقال في ترجمة أبي القاسم المنيشي ، ما صورته :
أبو القاسم المنيشي ، أحد أبناء حضرة إشبيلية المقلّين ، الناهضين بأعباء الضرائر المستقلّين ، لم يزل يعشو لكلّ ضوء ، وينتجع مصاب كل نوء « 6 » ، فيوما يخصب ، ويوما يجدب ، وآونة يفرح وأخرى ينتدب ، إلى أن صدقت مخايله ، فرمقت بخوته وتحايله ، وأتى من
هامش
( 1 ) اعتوره : أصابه ، ومعتوران : مثنى من معتور .
( 2 ) حجة ، بكسر الحاء : سنة .
( 3 ) في ب « تنتظر » .
( 4 ) سقر : اسم من أسماء جهنم .
( 5 ) لا تذر : لا تدع .
( 6 ) ينتجع : يقصد . ومصاب : اسم مكان من « صاب المطر يصوب » أي نزل .
والنوء : المطر .