تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أمّا النبيذ فإني لست أشربه * ولا أحبّل إلّا نسوتي بيدي « 1 »
وعزم فتى كان يتألّفه ، وخامره كلفه « 2 » ، على الرحيل في غده ، فأذهبت عزمته قوى جلده ، فلمّا أصبح عاقته السماء بالأنواء « 3 » ، وساقته مكرها إلى الثّواء ، فاستراح أبو عمر من كمده « 4 » ، وانفسح له من التواصل ضائق أمده ، فكتب إلى المذكور ، العازم على البكور : [ البسيط ]
هلّا ابتكرت لبين أنت مبتكر * هيهات يأبى عليك اللّه والقدر
ما زلت أبكي حذار البين ملتهبا * حتى رثى لي فيك الريح والمطر
يا برده من حيا مزن على كبد * نيرانها بغليل الشوق تستعر « 5 »
آليت أن لا أرى شمسا ولا قمرا * حتى أراك فأنت الشمس والقمر
ومن شعره الذي صرّح به تصريح الصّبّ ، وبرّح به وقائع اسم الحبّ ، قوله : [ البسيط ]
الجسم في بلد والروح في بلد * يا وحشة الروح بل يا غربة الجسد
إن تبك عيناك لي يا من كلفت به * من رحمة فهما سهماك في كبدي
ومنه قوله : [ الخفيف ]
ودّعتني بزفرة واعتناق * ثم نادت متى يكون التلاقي
وبدت لي فأشرق الصبح منها * بين تلك الجيوب والأطواق
يا سقيم الجفون من غير سقم * بين عينيك مصرع العشّاق
إنّ يوم الفراق أفظع يوم * ليتني متّ قبل يوم الفراق
وله أيضا : [ الكامل ]
يا ذا الذي خطّ الجمال بخدّه * خطّين هاجا لوعة وبلابلا
ما صحّ عندي أنّ لحظك صارم * حتى لبست بعارضيك حمائلا
وأخبرني بعضهم أنّ الخطيب أبا الوليد بن عيال حجّ ، فلمّا انصرف ، تطلّع إلى لقاء
هامش
( 1 ) في ب « ولا أجيئك إلا كسرتي بيدي » . ( 2 ) خامره : داخله . وكلفه : حبه . ( 3 ) الأنواء : جمع نوء : المطر . ( 4 ) الكمد : الحزن . ( 5 ) الحيا : المطر . والمزن : الغيم الماطر . تستعر : تشتعل وتتوقد .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 243 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي