تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الجنى ، لم يتّزر بغير الصّون ، ولم يشتهر بفساد بعد الكون ، مع نفس برئت من الكبر ، وخلصت خلوص التبر ، وعفاف التحف « 1 » به برودا ، وما ارتشف به ثغرا برودا ، فعفت مواطنه ، وما استرابت ظواهره ، ولا بواطنه ، وأمّا شعره ففي قالب الإحسان أفرغ ، وعلى وجه الاستحسان يلقى ويبلغ ، وكتب إليه ابن زهر : [ الكامل ]
أأبا الوليد وأنت سيد مذحج * هلّا فككت أسير قبضة وعده
وحياة من أمد الحياة بوصله * وذهابها حتما بأيسر صدّه
لأقاتلنّك إن قطعت بمرهف * من جفنه وبصعدة من قدّه « 2 »
فراجعه أبو الوليد : [ الكامل ]
لبّيك يا أسد البريّة كلّها * من صادق عبث المطال بوعده
يمضي بأمرك سار أو سد الفضا * ويفلّ حدّ النائبات بحدّه « 3 »
إيه ووافقت الصبا في معرض * ذهب المشيب بهزله وبجدّه

[ من ترجمة أبي بكر الغساني وأبي عامر بن عقال ]

وقال في المطمح في ترجمة أبي بكر الغساني ، ما صورته : صليب العود ، مهيب الوعود ، لو دعي له الأسد الورد لأجاب ، ولو رمي بذكره الليل البهيم لانجاب ، ولو قعدت بين يديه الأطواد لتحرّك سكونها ، ولو عصته الطيور ما آوتها وكونها ، مع وقار تخاله يذبلا « 4 » ، وفخار يفضح بلبلا ، وشيم لو كانت بالروض ما ذوى ، أو تقاسمت في الخلق ما رمد أحد بعد ما شوى ، وسجايا تنجلي عنها الظلماء ، كأنّ مزاجها عسل وماء « 5 » ؛ انتهى . وهذا الغساني هو صاحب تفسير القرآن وقد عرّف به في « الإحاطة » فليراجع ثمة . وقال أيضا في المطمح ما صورته : أبو عامر بن عقال .
هامش
( 1 ) في ب « خلصت خلوص التبر مع عفاف التحف به . . . » . ( 2 ) المرهف : السيف المستحد . والصعدة : القناة المستوية . ( 3 ) يفل : يثلم . النائبات : المصائب . ( 4 ) يذبل : اسم جبل . قال امرؤ القيس :فيا لك من ليل كأن نجوم * بكل مغار الفتل شدت بيذبل( 5 ) هذا من قول حسان :كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 239 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي