فدعته دواعي الندى ، وأولعته بالجدا في ذلك المدى ، فتحيّل في برّ طبعه ، وكتب معه :
[ البسيط ]
المجد يخجل من نقديك في زمن * ثناه عن واجب البرّ الذي علما
فدونك النّزر من مصف مودّته * حتى يوفّيك أيام المنى سلما
[ من ترجمة أبي يحيى بن المعتصم ، رفيع الدولة ابن صمادح ]
ابنه الثاني : رفيع الدولة أبو يحيى بن المعتصم :
من بيت إمارة ، وإلى السعد طوافه بها واعتماره ، عمرت أنديته ، ونشرت به رايات العزّ وألويته ، إلى أن خوى كوكبهم ، وهوى مرقبهم ، فتفرّقوا أيادي سبا ، وفرقوا من وقع الأسنّة والظّبا ، وفارقوا أرضا كأرض غسّان ، ووافقوا أياما كيوم أهل اليمامة مع حسّان ، بعد ما خامرت النفوس مكارمهم مخامرة الرحيق ، وأمّهم الناس من كلّ مكان سحيق ، وانتجعوا انتجاع الأنواء ، واستطعموا في المحل واللأواء ، وصالوا بالدهر وسطوا ، وبين النهي والأمر فيه خطوا ، ورفيع الدولة هذا فجر ذاك الصباح ، وضوء ذلك المصباح ، وغصن تلك الدّوحة ، وعرف « 1 » تلك النفحة ، لم يمتهن والدهر قد بذله ، ولا ترك الانتصار والأمر قد خذله ، فالتحف بالصّون وارتدى ، وراح على الانقباض واغتدى ، فما تلقاه إلّا سالكا جددا ، ولا تراه إلّا لابسا سؤدا ، وله أدب كالروض المجود إذا زهّر ، ونظم كزهر التهائم والنجود بل كالصبح إذا أسفر واشتهر ، أوقفه على النسيب ، وصرفه إلى المحبوبة والحبيب ، فمن ذلك قوله : [ البسيط ]
ما لي وللبدر لم يسمح بزورته * لعلّه ترك الإجمال أو هجرا
إن كان ذاك لذنب ما شعرت به * فأكرم الناس من يعفو إذا قدرا
وله أيضا : [ السريع ]
يا عابد الرحمن كم ليلة * أرّقتني وجدا ولم تشعر « 2 »
إذ كنت كالغصن ثنته الصّبا * وصحن ذاك الخدّ لم يشعر « 3 »
وله أيضا : [ الطويل ]
وأهيف لا يلوي على عتب عاتب * ويقضي علينا بالظنون الكواذب
يحكّم فينا أمره فنطيعه * ونحسب منه الحكم ضربة لازب
هامش
( 1 ) في ب « ونسيم تلك النفحة » .
( 2 ) لم تشعر : أراد لم تعلم ما أنا فيه من السهد والأرق .
( 3 ) لم يشعر : هنا أراد لم يقل شعرا .