حتى بدا مشرق المحيّا * لمّا اعتلى طالعا وتمّا
للّه من منطق وجيز * قد جلّ قدرا وجلّ فهما
أخلصت للّه فيه قولا * سلّمت للّه فيه حكما
إذ قلت قول امرئ حكيم * مراقب للإله علما
اللّه ربّي وليّ نفسي * في كل بوس وكلّ نعمى
وكتب إلى أبي مسلم بن فهد وكان كثير التكبّر ، عظيم التجبّر ، متغيّرا لسانه ، مقفرا من المعالم جنانه : [ الطويل ]
أبا مسلم ، إنّ الفتى بفؤاده * ومقولة لا ، بالمراكب واللّبس « 1 »
وليس رواء المرء يغني قلامة * إذا كان مقصورا على قصر النفس « 2 »
وليس يفيد الحلم والعلم والحجا * أبا مسلم طول القعود على الكرسي
واستدعاه الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين فعجل إليه وأسرع ، فأمرع من آماله ما أمرع ، فلمّا طالت نواه ، واستطالت عليه لوعته وجواه ، وحنّ إلى مستكنّه بإشبيلية ومثواه ، استأذنه في اللحوق بها فلوّمه ولواه ، فكتب إلى من كان يألفه ويهواه : [ مخلع البسيط ]
ويحك يا سلم لا تراعي * لا بدّ للبين من مساع « 3 »
لا تحسبيني صبرت إلّا * كصبر ميت على النزاع
ما خلق اللّه من عذاب * أشدّ من وقفة الوداع
ما بينها والحمام فرق * إلّا المناحات في النواعي
إن يفترق شملنا وشيكا * من بعد ما كان في اجتماع
فكلّ شمل إلى افتراق * وكلّ شعب إلى انصداع
وكلّ قرب إلى بعاد * وكلّ وصل إلى انقطاع
هامش
( 1 ) ونظير هذا قول زهير بن أبي سلمى :لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدموقول الآخر :ليس الجمال بأثواب تزيننا * إن الجمال جمال العلم والأدب( 2 ) القلامة : قصاصة الضفر .
( 3 ) البين : البعد ، والفراق ، والهجر .