حمام الموعد ، وأنفذته وقد صدرت عن فلانة بعد أهوال لقيتها ، وأنكال سقيتها ، وسفر لقيت منه نصبا ، وكدر أعقبني وصبا ، وإلى متى يعتزلني السعد ؟ وللّه الأمر من قبل ومن بعد ؛ انتهى .
وكتب رحمه اللّه تعالى من رسالة : سيدي لا عدمت ارتفاقا ، ولا حرمت تكيفا من السعد واتفاقا ، أنا الآن مشتغل البال ، لا أفرّق بين الإعراض والإقبال ، وعند توجهي أفرغ « 1 » لك ما حضر ، ومثلك أرجأ الأمر وأنظر ، وفي علم اللّه تعالى لو أمكنني لحملتك على كاهل ، وأوردتك منه أعذب المناهل ، وأبحت لك السعد ثغرا ترتشفه ، وخلعته بردا عليك تلتحفه ، لكن الزمان لا يجد ، وصروفه لا تنجد ، وعلى أي حال فلا بدّ أن تجد قراك ، وتحمد سراك ، إن شاء اللّه تعالى .
وكتب إلى أبي بكر بن علي عند ولايته إشبيلية : أطال اللّه تعالى بقاء الأمير الأجلّ أبي بكر للأرض يتملكها ! ويستدير بسعده فلكها ! استبشر الملك وحقّ له الاستبشار ، وأومأ إليه السعد في ذلك وأشار ، بما اتّفق له من توليتك ، وخفق عليه من ألويتك ، فلقد حبي منك بملك أمضى من السهم المسدّد : طويل نجاد السيف رحب المقلّد « 2 » يقدم حيث يتأخر الذابل « 3 » ، ويكرم إذا بخل الوابل « 4 » ، ويحمي الحمى كربيعة بن مكدّم ، ويسقي الظّبا نجيعا كلون العندم ، فهنيئا للأندلس ! لقد استردت عهد خلفائها ، واستمدّت تلك الإمامة بعد إغفائها « 5 » ، حتى كأن لم تمرّ أعاصرها ، ولم يمت حكمها ولا ناصرها ، اللذان عمرا الرصافة والزّهرا ، ونكحا عقائل الروم وما بذلا إلّا المشرفية « 6 » مهرا ، واللّه تعالى أسأله انتصار أيامك ، وبه أرجو انتشار أعلامك ، حتى يكون عصرك أعجب من عصرهم ، ونصرك أعزّ من نصرهم ، والسلام ؛ انتهى .
وقال بعضهم : من أحسن ما رأيت له قوله : معاليك أشهر رسوما ، وأعطر نسيما ، من أن يغرب شهاب مسعاها ، أو يجدب لرائد مرعاها ، فإن نبهتك فإنما نبهت عمرا ، وإن استنرتك
هامش
( 1 ) في ب « وعند تفرغي أوجه لك . . . » .
( 2 ) النجاد : محمل السيف . كناية عن طول القامة .
( 3 ) الذابل : الرمح .
( 4 ) الوبل : المطر الكثير .
( 5 ) في ب « بعد عفائها » .
( 6 ) المشرفية : السيوف المنسوبة إلى مشارف اليمن .