فإنما أستنير قمرا ، والأمير أيّده اللّه تعالى أجلّ من أعتصم في ملكه ، وأنتظم في سلكه ، فإنه حسام بيد الملك ، طلاقته فرنده « 1 » ، وشهامته حدّه ، وقضيب ، في دوحة الشرف رطيب ، بشره زهره ، وبرّه ثمره ، وقد توسّمت نارك لعلّي أفوز منها بقبس ، أو تكون كنار موسى بالوادي المقدّس ، وعسى الأمل أن تعلو بكم قداحه ، ويشف من أفقكم مصباحه ، فجرّد - أيّدك اللّه تعالى ! - صارم عزم لا يفلّ غروبه ، وأطلع كوكب سعد لا يخاف غروبه ؛ انتهى .
ولنذكر بعض كلامه في « المطمح » لغرابته في هذه البلاد المشرقية بخلاف « القلائد » فإنها موجودة بأيدي الناس فيه .
[ من ترجمة أبي بكر الزبيدي اللغوي ]
قال رحمه اللّه تعالى في ترجمة أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي :
إمام اللغة والإعراب ، وكعبة الآداب ، أوضح منها كلّ إبهام ، وفضح دون الجهل بها محلّ الأوهام ، وكان أحد ذوي الإعجاز ، وأسعد أهل الاختصار والإيجاز ، نجم « 2 » والأندلس في إقبالها ، والأنفس أول تهمّمها بالعلم واهتبالها « 3 » ، فنفقت له عندهم البضاعة ، واتّفقت على تفضيله الجماعة ، وأشاد الحكم بذكره ، فأورى بذلك زناد فكره ، وله اختصار « العين » للخليل ، وهو معدوم النظير والمثيل ، و « لحن العامة » و « طبقات النحويين » وكتاب « الواضح » وسواها من كلّ تأليف مخجل لمن أتى بعده فاضح ، وله شعر مصنوع ومطبوع ، كأنما يتفجّر من خاطره ينبوع ، وقد أثبت له منه ما يقترح ، ولا يطرح ، فمن ذلك قوله : [ مجزوء الرمل ]
كيف بالدّين القديم * لك من أمّ تميم
ولقد كان شفاء * من جوى القلب السقيم « 4 »
يشرق الحسن عليها * في دجى الليل البهيم
وكتب مراجعا : [ مخلع البسيط ]
أغرقتني في بحور فكر * فكدت منها أموت لمّا
كلّفتني غامضا عويصا * أرجم فيه الظنون رجما
ما زلت أسرو السجوف عنه * كأنني كاشف لظلما « 5 »
أقرب من ليله ، وأنأى * مستبصرا تارة وأعمى
هامش
( 1 ) فرند السيف : قبضته .
( 2 ) نجم : ظهر .
( 3 ) اهتبل الفرصة : اغتنمها .
( 4 ) الجوى : النار في الصدر .
( 5 ) السجوف : جمع السجف وهو الستر والغطاء :
أسرو : أكشف وأزيح .