تعرّض من العقاب لما يذيقه وبال خبله ،
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ سورة فاطر ، الآية :
43 ] وكتب في كذا .
وفاته - بمراكش ليلة الأحد لثمان بقين من محرم ، من عام تسعة وعشرين وخمسمائة ، ألفي قتيلا ببيت من بيوت فندق أحد فنادقها ، وقد ذبح وعبث به ، وما شعر به إلّا بعد ثلاث ليال من قتله ؛ انتهى نصّ الإحاطة .
[ ترجمة الفتح بن خاقان عن المغرب ومن شعره ]
وقال في « المغرب » ما ملخصه : فخر أدباء إشبيلية بل الأندلس : أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد اللّه القيسي ، الإشبيلي ، صاحب « القلائد » و « المطمح » ، ذكره الحجاري في المسهب ، الدهر من رواة قلائده ، وحملة فرائده ، طلع من الأفق الإشبيلي شمسا طبّق الآفاق ضياؤها ، وعمّ الشرق والغرب سناها وسناؤها ، وكان في الأدب أرفع الأعلام ، وحسنة الأيام ، وله كتاب « قلائد العقيان » ومن وقف عليه لا يحتاج في التنبيه على قدره إلى زيادة بيان ، وهو وأبو الحسن بن بسّام الشنتمري مؤلّف الذخيرة فارسا هذا الأوان ، وكلاهما قسّ وسحبان ، والتفضيل بينهما عسير ، إلّا أن ابن بسام أكثر تقييدا ، وعلما مفيدا ، وإطنابا في الأخبار ، وإمتاعا للأسماع والأبصار ، والفتح أقدر على البلاغة من غير تكلّف ، وكلامه أكثر تعلّقا وتعشّقا بالأنفس ، ولولا ما اتّسم به ممّا عرف من أجله بابن خاقان ، لكان أحد كتاب الحضرة المرابطية بل مجليها المستولي على الرهان ، وإنما أخلّ به ما ذكرناه ، مع كونه اشتهر بذمّ أولي الأحساب ، والتمرين بالطعن على الأدباء والكتّاب ، وقد رماه اللّه تعالى بما رمى به إمام علماء الأندلس أبا بكر بن باجّة ، فوجد في فندق بحضرة مراكش قد ذبحه عبد أسود خلا معه بما اشتهر عنه ، وتركه مقتولا ، وفي دبره وتد ، واللّه سبحانه يتغمّده برحمته .
ومن شعره قوله من أبيات في المدح : [ الطويل ]
إلى أين ترقى قد علوت على البدر * وقد نلت غايات السيادة والقدر « 1 »
وجدت إلى أن ليس يذكر حاتم * وأغنيت أهل الجدب عن سبل القطر « 2 »
وكم رام أهل اللوم باللوم وقفة * وبحرك مدّ لا يؤول إلى جزر
ولو لم يكن فيك السماح جبلّة * لأثّر ذاك اللوم فيك مع الدهر
هامش
( 1 ) ترقى : تعلو وترتفع ، تصعد .
( 2 ) جدت : منحت وأعطيت . وحاتم : أراد حاتم الطائي . والجدب : القحط . والسبل ، بفتحتين : المطر قبل وصوله إلى الأرض .