تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الكاتب ، من قرية تعرف بقلعة الواد من قرى يحصب ، يكنى أبا نصر ، ويعرف بابن خاقان . حاله : كان آية من آيات البلاغة لا يشقّ غباره ، ولا يدرك شأوه ، عذب الألفاظ ناصعها ، أصيل المعاني وثيقها ، لعوبا بأطراف الكلام ، معجزا في باب الحلى والصفات ، إلا أنه كان مجازفا مقدورا عليه ، لا يملّ من المعاقرة « 1 » والقصف ، حتى هان قدره ، وابتذلت نفسه وساء ذكره ، ولم يدع بلدا من بلاد الأندلس إلّا دخله مسترفدا أميره واغلا في عليته ؛ قال الأستاذ في « الصلة » : وكان معاصرا للكاتب أبي عبد اللّه بن أبي الخصال ، إلّا أنّ بطالته أخلدت « 2 » به عن مرتبته . وقال ابن عبد الملك : قصد يوما إلى مجلس قضاء أبي الفضل عياض مخمرا ، فتنسّم بعض حاضري المجلس رائحة الخمر ، فأعلم القاضي بذلك ، فاستثبت ، وحدّه حدّا تامّا ، وبعث إليه بعد أن أقام عليه الحدّ بثمانية دنانير وعمامة ، فقال الفتح حينئذ لبعض أصحابه « 3 » : عزمت على إسقاط اسم القاضي « 4 » أبي الفضل من كتابي المرسوم « 5 » ب « قلائد العقيان » ، قال : فقلت : لا تفعل ، وهي نصيحة ، فقال : وكيف ذلك ؟ فقلت له : قصّتك معه من الجائز أن تنسى ، وأنت تريد أن تتركها مؤرخة ، إذ كلّ من ينظر في كتابك يجدك قد ذكرت فيه من هو مثله ودونه في العلم والصيت ، فيسأل عن ذلك ، فيقال له ، فيتوارث العلم عن الأكابر الأصاغر ، قال : فتبين ذلك ، وعلم صحته وأقرّ اسمه . وحدّثني بعض الشيوخ أنّ سبب حقده على ابن باجه أبي بكر آخر فلاسفة الإسلام بجزيرة الأندلس ما كان من إزرائه به في تكذيبه « 6 » إياه في مجلس إقرائه ، إذ جعل يكثر ذكر ما وصله به أمراء الأندلس ووصف حليا ، وكان يبدو من أنفه فضلة خضراء اللون ، فقال له « 7 » : فمن تلك الجواهر إذن الزمردة التي على شاربك ؟ فثلبه « 8 » في كتابه بما هو معروف ، وعلى ذلك فأبو نصر نسيج وحده ، غفر اللّه تعالى له ! . مشيخته : روي عن أبوي بكر : بن سليمان بن القصيرة ، وابن عيسى بن اللبانة ، وأبي جعفر بن سعدون الكاتب ، وأبي الحسن بن سراج ، وأبي خالد بن بشتغير ، وأبي الطيب بن
هامش
( 1 ) المعاقرة : شرب الخمر . والقصف : إقامة الرحل في أكل وشرب ولهو . ( 2 ) أخلدت : تقول : أخلدت به الأرض ، أي نزلت به . ( 3 ) في ب « لبعض من أصحابه » . ( 4 ) في ب « على إسقاط القاضي » . ( 5 ) في ب « كتابي الموسوم » . ( 6 ) في ب « وتكذيبه إياه » . ( 7 ) في ب « زعموا فقال له » . ( 8 ) فثلبه : فعابه ، ونقده .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 226 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي