ثم قال لسان الدين في ترجمة شعره : وقال : [ الكامل ]
أقبلن في الحبرات يقصرن الخطا * ويرين في حلل الوراشين القطا « 1 »
سرب الجوى لا الجوّ ، عوّد حسنه * أن يرتعي حبّ القلوب ويلقطا
مالت معاطفهنّ من سكر الصّبا * ميلا يخيف قدودها أن تسقطا
وبمسقط العلمين أوضح معلم * لمهفهف سكن الحشا والمسقطا
ما أخجل البدر المنير إذا مشى * يختال ، والغصن النضير إذا خطا !
ومنها في المدح :
يا وافدي شرق البلاد وغربها * أكرمتما خيل الوفادة فاربطا
ورأيتما ملك البريّة فاهنا * ووردتما أرض المريّة فاخططا
يدمي نحور الدّارعين إذا ارتأى * ويذلّ عزّ العالمين إذا سطا « 2 »
انتهى المقصود منه ، وأورد له في الإحاطة قصيدة ثائية أولها :
حديثك ما أحلى ! فزيدي وحدّثي
وهي طويلة .
وكتب عليها ابن المؤلف ما صورته : سمعتها من لفظ شيخي أبي جعفر بن خاتمة بالمرية في سنة خمس وستين وسبعمائة ، قاله علي بن الخطيب ؛ انتهى .
[ من نظم ابن باجة الصائغ الفيلسوف ]
رجع إلى أخبار ابن الصائغ : ومن نظمه قوله : [ الكامل ]
ضربوا القباب على أقاحي روضة * خطر النسيم بها ففاح عبيرا
وتركت قلبي سار بين حمولهم * دامي الكلوم يسوق تلك العيرا « 3 »
هلّا سألت أميرهم هل عندهم * عان يفكّ ولو سألت عبورا « 4 »
لا والذي جعل الغصون معاطفا * لهم وصاغ الأقحوان ثغورا
هامش
( 1 ) الحبرات : جمع حبرة ، وهو طرز ووشي في ضرب من برود اليمن . والوراشين : جمع ورشان وهو طائر والقطا أيضا طائر .
( 2 ) الدارعون : لابسو الدروع .
( 3 ) الكلوم : الجروح . والعير : الإبل .
( 4 ) في ب « ولو سألت غيورا » .