ما مرّ بي ريح الصّبا من بعدهم * إلّا شهقت له فعاد سعيرا « 1 »
وتوفي ابن الصائغ في شهر رمضان سنة 523 ، وقيل : سنة خمس وعشرين ، مسموما في باذنجان بمدينة فاس ، وهو تجيبي بضمّ التاء وفتحها ، وباجّة : بالباء الموحدة ، وبعد الألف جيم مشدّدة ، ثم هاء ساكنة ، وهي القصة بلغة الفرنج . وسرقسطة - بفتح السين والراء وضمّ القاف وسكون السين الثانية وبعدها طاء مهملة - مدينة كبيرة بالأندلس ، استولى عليها العدوّ سنة 512 .
وقال الأمير ركن الدين بيبرس في تأليفه « زبدة الفكرة ، في تاريخ الهجرة » إنّ ابن الصائغ كان عالما فاضلا ، له تصانيف في الرياضات والمنطق ، وإنه وزر « 2 » لأبي بكر الصحراوي صاحب سرقسطة ، ووزر أيضا ليحيى بن يوسف بن تاشفين عشرين سنة بالمغرب ، وإنّ سيرته كانت حسنة ، فصلحت به الأحوال ، ونجحت على يديه الآمال ، فحسده الأطباء والكتّاب وغيرهم ، وكادوه ، فقتلوه مسموما ؛ انتهى .
وأنشد له بعضهم : [ الطويل ]
هم رحلوا يوم الخميس عشيّة * فودّعتهم لما استقلّوا وودعوا
ولمّا تولّوا ولّت النفس معهم * فقلت ارجعي قالت إلى أين أرجع « 3 »
إلى جسد ما فيه لحم ولا دم * وما هو إلّا أعظم تتقعقع
وعينين قد أعماهما كثرة البكا * وأذن عصت عذّالها ليس تسمع
وقد قال « 4 » بعضهم في تعزيز بيتي الحريري : إنه لابن الصائغ الأندلسي ، وليس هو بهذا فيما أعلم : [ السريع ]
انقدّ مهوى أزره فانثنى * مه يا عذولي في الذي انقدّ مه « 5 »
مندمة قتل المعنّى فلا * ترسل سهام اللحظ تأمن دمه
[ ترجمة الفتح بن خاقان وفيها ذكر سبب العداوة التي كانت بينه وبين ابن باجة ]
رجع إلى ابن باجّه : وقد ذكر لسان الدين في « الإحاطة » سبب العداوة بينه وبين الفتح في ترجمة الفتح ولنذكرها بنصّه فنقول : قال رحمه اللّه تعالى : الفتح بن محمد بن عبيد اللّه ،
هامش
( 1 ) الصبا : الاستهواء والحنين ، والفعل صبا يصبو صبوة وصبؤا إليه : حن إليه ، يقول : ريح الحنين المعروفة بالرخاء واللين إذا تنفسها انقلبت شواظا من النار .
( 2 ) وزر له : صار وزيرا له .
( 3 ) تولّوا : رحلوا وغابوا .
( 4 ) في ب « وقد ذكر بعضهم » .
( 5 ) مه : اسم فعل أمر بمعنى اصمت .