واكتتموا صيحة بينهم * أليس للّه بئس ما اعتمدوا « 1 »
وكقوله : [ الطويل ]
سلام وإلمام ووسميّ مزنة * على الجدث النائي الذي لا أزوره
أحقّا أبو بكر تقضّى فلا يرى * تردّ جماهير الوفود ستوره
لئن أنست تلك القبور بلحده * لقد أوحشت أنصاره وقصوره
ومن قلّة عقله ونزارته ، أنه في مدة وزارته ، سفر بين الأمير أبي بكر رحمه اللّه تعالى وبين عماد الدولة بن هود رحمه اللّه تعالى بعد سعايات عليه أسلفها ، وذخائر كانت له على يديه أتلفها ، فوافاه أوغر « 2 » ما كان عليه صدرا ، وأصغر ما كان لديه قدرا ، فآل به ذلك الانتقال ، إلى الاعتقال ، فأقام فيه شهورا يغازله الحمام بمقلة شوهاء ، وتنازله الأوهام بفطرته الورهاء ، وفي ذلك يقول : [ الوافر ]
لعلّك يا يزيد علمت حالي * فتعلم أيّ خطب قد لقيت
وإني إن بقيت بمثل ما بي * فمن عجب الليالي أن بقيت
يقول الشامتون شقاء بخت * لعمر الشامتين لقد شقيت
أعندهم الأمان من الليالي * وسالمهم بها الزمن المقيت
وما يدرون أنهم سيسقوا * على كره بكأس قد سقيت
وعزم عماد الدولة يوما على قتله ، وألزم المرقبين به التحيّل على ختله ، فنمي إليه الأمر الوعر ، وارتمى به في لجج اليأس الذعر ، فقال : [ الطويل ]
أقول لنفسي حين قابلها الردى * فراغت فرارا منه يسرى إلى يمنى
قري تحمدي بعض الذي تكرهينه * فقد طالما اعتدت الفرار إلى الأهنى
ثم قضى له قدر قضى بإنظاره ، وما أمضى من إباحته ما كان رهين انتظاره ، ويمهل الفاجر حكمة من اللّه تعالى وعلما و
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ سورة آل عمران ، الآية : 178 ] انتهى نص القلائد .
واين هذا من تحليته له في بعض كتبه بقوله فيه ما صورته : نور فهم ساطع ، وبرهان علم
هامش
( 1 ) في ب « فبئس واللّه ما الذي اعتمدوا » .
( 2 ) أوغر صدره : أوقده من الغيظ ، والفعل وغر وتقول : وغرته الشمس : إذا اشتد وقعها عليه .