وله في الأمير أبي بكر بن إبراهيم قدّس اللّه تعالى تربته ، وآنس غربته ، مدائح انتظمت بلبّات الأوان ، ونظمت على كل شتيت من الإحسان ، فمن ذلك قوله : [ الوافر ]
توضّح في الدّجى طرف ضرير * سنا بلوى الصريمة يستطير
فيا بأبي ولم أبذل يسيرا * وإن لم يكفهم ذاك الكثير
بريق لا تقل هو ثغر سلمى * فتأثم ، إنه حوب وزور « 1 »
فكيف وما أطلّ الليل منه * ولا عبقت بساحته الخمور
تراءى بالسدير فزاد قلبي * من البرحاء ما شاء السدير
فلو لا أنّ يوم الحشر يقضي * عليّ بحكم مولى لا يجور
دعوت على المشقّر أن يجازى * بما تجزى به الدار الغرور
ومنها :
لقد وسع الزمان عليه عدوى * وضرّ بشبله الليث الهصور « 2 »
وقلّبنا الزمان فلا بطون * تضمّنت الوفاء ولا ظهور
سوى ذكر أطارحه فلو لا * أمير لقد عفا لولا الأمير
همام جوده يصف السّواري * وسطوته يعيّرها البحير « 3 »
وقلنا نحن كيف وراحتاه * بحور يلتطي فيها سرور « 4 »
فهل فيما سمعت به خصام * يكون الخصم فيه هو العذير
وكان الأمير أبو بكر يعتقد له هذه الماتّة « 5 » ويراها ، ويجود أبدا ثراها ، فلمّا ولي الثغر والشرق لم يغفله من رعي ، ولم يكله إلى شفاعة وسعي ، وحمله على ما كان يعتقده فيه من المقت ، واستعمله على ما كان يقتضيه خلق الوقت ، من إقامة الوعد ، وتسويغه كل نعيم رغد ، وتغليب حجّة داحضة « 6 » ، وإنهاض عثرة غير ناهضة ، فتقلّد وزارته ودولته تزهى منه بأندى من
هامش
( 1 ) الحوب : الإثم . وفي التنزيل العزيز :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً[ النساء : 4 ] .
( 2 ) الليث الهصور : الأسد القوي .
( 3 ) في ب « الهجير » .
( 4 ) في ب « بحور يلتظي فيها سعير » . ويلتطي : يلزق بالأرض .
( 5 ) الماتة : ما يمت إليه بصلة : أي يتوصل .
( 6 ) حجة داحضة : باطلة مردودة .