تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الزجالين في عصرنا يقول : ما وقع لأحد من أئمة هذا الشأن مثل ما وقع لابن قزمان شيخ الصناعة ، وقد خرج إلى منتزه مع بعض أصحابه ، فجلسوا تحت عريش ، وأمامهم تمثال أسد من رخام يصبّ الماء على صفائح من الحجر ، فقال :
وعريش قد قام على دكّان * بحال رواق
وأسد قد ابتلع ثعبان * من غلظ ساق
وفتح فمو بحال إنسان * به الفواق
وانطلق من ثم على الصفاح * وألقى الصياح
وكان ابن قزمان ، مع أنه قرطبي الدار ، كثيرا ما يتردّد إلى إشبيلية ، وينتاب نهرها . إلى أن قال ابن خلدون : وجاءت بعدهم حلبة كان سابقها مدغلّيس ، وقعت له العجائب في هذه الطريقة ، فمن قوله في زجله المشهور :
ورذاذ دق ينزل * وشعاع الشمس يضرب
فترى الواحد يفضّض * وترى الآخر يذهّب
والنبات يشرب ويسكر * والغصون ترقص وتطرب
وتريد تجي إلينا * ثمّ تستحي وترجع
ومن محاسن أزجاله قوله :
لاح الضّيا والنجوم سكارى
ثم قال : وظهر بعد هؤلاء في إشبيلية ابن جحدر الذي فضل على الزجّالين في فتح ميورقة بالزجل المشهور الذي أوّله :
من يعاند التوحيد بالسيف يمحق * أنا بري ممّن يعاند الحقّ « 1 »
قال أبو « 2 » سعيد : لقيته ولقيت تلميذه البعبع صاحب الزجل المشهور الذي أوّله :
يا ليتني إن ريت حبيبي * أفتل أذنو بالرسيلا « 3 »
لش أخذ عنق الغزيّل * وسرق فمّ الحجيلا « 4 »
هامش
( 1 ) محقه يمحقه : أتى عليه واستأصله . ( 2 ) في ب « قال ابن سعيد . . . » . ( 3 ) ريت : أصله رأيت . ووقع في ب « ليتني » بسقوط « يا » . ( 4 ) لش : عامية ، محرفة عن : لأي شيء ؟ .