ويعني بالبيضاء فاسا الجديدة ، وبالحمراء حمراء غرناطة .
[ بين أبي عبد اللّه بن جزي وبعض أهل فاس ]
وتذكّرت هنا أنّ بعض علماء الأندلس ، وأظنّه أبا عبد اللّه بن جزيّ ، لما رمدت عين بعض أهل فاس سأله عنها ، فقال : [ مجزوء الرجز ]
يا سيدي عيني قد * أودى قذاها بالأنس « 1 »
فانظر إليها ترها * دار مليك الأندلس
يعني حمراء ، فأجابه بقوله : [ مجزوء الرجز ]
وقّيت ممّا تشتكي * من القذى والوصب
ما رمدت عيناك بل * عين العلا والأدب
فلتحمدن إن لم تكن * دار مليك المغرب
يعني بيضاء ، وهذا من غريب ما يحاضر به .
رجع - وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
أجاد يراع الحسن خطّ عذاره * وأودعه السّرّ المصون الذي يدري
ولم يفتقر فيه لختم وطابع * فمبسمه أغناه عن طابع السّرّ
وقال في غرناطة : [ الطويل ]
أحيّيك يا معنى الكمال بواجب * وأقطع في أوصافك الغرّ أوقاتي
تقسّم منك الترب قومي وجيرتي * ففي الظّهر أحيائي وفي البطن أمواتي
وقال في غرض ينحو نحو المشارقة : [ المتقارب ]
رموا بالسلو حليف الغرام * وأدمعه كالحيا الهاطل « 2 »
أعوذ بعزّك يا سيدي * لذلّي من دعوة الباطل
وقال : [ الكامل ]
يا ليل طلت ولم تجد بتبسّم * وأريتني خلق العبوس النادم
هلّا رحمت تغرّبي وتفرّقي * للّه ما أقساك يا ابن الخادم
هامش
( 1 ) القذى : ما يتكون في العين من رمص وغمص وغيرهما .
( 2 ) الحيا : المطر . والهاطل : المنهمر .