وبالموقف المشهود يا ربّ في منى * إذا ما أسال الناس من خوفك الدّمعا
وبالمصطفى والصحب عجّل إقالتي * وأنجح دعائي فيك يا خير من يدعى
صدعت وأنت المستغاث جنابه * أقل عثرتي يا موئلي وأجبر الصدعا « 1 »
وقال رحمه اللّه تعالى في بنيونش سبتة : [ الكامل ]
بنيونش أسنى الأماكن رقعة * وأجلّ أرض اللّه طرّا شانا
هي جنّة الدنيا التي من حلّها * نال الرضا والرّوح والريحانا
قالوا القرود بها فقلت فضيلة * حيوانها قد قارب الإنسانا
وفي بينونش هذه يقول أبو عبد اللّه بن مجبر : [ مخلع البسيط ]
بينونش جنّة ولكن * طريقها يقطع النياطا « 2 »
وجنّة الخلد لا يراها * إلّا فتى يقطع الصراطا
وقال ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
إنّ الهوى لشكاية معروفة * صبر التصبر من أجلّ علاجها
والنفس إن ألفت مرارة طعمه * يوما ضمنت لها صلاح مزاجها
وقال رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
ولما رأت عزمي حثيثا على السّرى * وقد رابها صبري على موقف البين
أتت بصحاح الجوهري دموعها * فقابلت من دمعي بمختصر العين
وقال رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
تذكّرت عهدا كان أحلى من الكرى * وأقصر من إلمام طيف خياله « 3 »
فيما ليت شعري من أتاح لي المنى * وعذّب بالي هل أمرّ بباله
« 4 » وقال رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) الموئل : الملجأ .
( 2 ) النياط : مصدر ناط أي علق ويقال : نيط عليه أي : علق عليه ، وهنا معناه عرق غليظ متصل بالقلب إذا قطع مات صاحبه .
( 3 ) الكرى : النوم . والإلمام : الزيارة .
( 4 ) المنى : جمع منية وهي ما يتمناه المرء .