بحقّ ما بيننا يا ساكني القصبه * ردّوا عليّ حياتي فهي مغتصبه
ما ذا جنيتم على قلبي ببينكم * وأنتم الأهل والأحباب والعصبه
قلت : ولعل ابن زمرك قال أبياته التي على هذا الرويّ المذكورة في غير هذا الموضع من هذا الكتاب جوابا لهذه حين كان ابن زمرك من جملة أتباع لسان الدين ، رحم اللّه تعالى الجميع ! .
وقال لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى : [ الخفيف ]
حين ساروا عني وقد حنقتني * عبرات قد أعربت عن ولوعي
صحت من ينصر الغريب ؟ فلمّا * لم أجد ناصرا بلعت دموعي
وقال : [ الخفيف ]
قال لي والدموع تنهلّ سحبا * في عراض من الخدود محول
بك ما بي فقلت مولاي عافا * ك المعافي من عبرتي ونحولي
أنا جفني القريح يروي عن الأع * مش والجفن منك عن مكحول « 1 »
وقال : [ الكامل ]
أشكو لمبسمه الحريق وقد حمى * عني لماه المشتهى ورحيقه « 2 »
يا ريقه حيرتني ومطلتني * ما أنت إلّا بارد يا ريقه
وقال فيمن ركب البحر وماد : [ الكامل ]
ركب السفينة واستقلّ بأفقها * فكأنما ركب الهلال الفرقد
وشكوا إليه بميده فأجبتهم * لا غرو إن ماد القضيب الأملد « 3 »
وقال عندما خرج السلطان ابن الأحمر من فاس متوجّها إلى الأندلس لطلب حقّه :
[ الطويل ]
ولما حثثت السير واللّه حاكم * لملكك في الدنيا بعزّ وفي الأخرى
حكى فرس الشطرنج طرفك لا يرى * ينقّل من بيضاء إلّا إلى حمرا
هامش
( 1 ) القريح : الجريح .
( 2 ) لماه : أي شفته المائلة إلى السمرة .
( 3 ) ماد : مال ، واهتز وتثنى . والأملد : اللين الناعم .