أمولاي إنّ الشعر ديوان حكمة * يفيد الغنى والعزّ والجاه من كانا
وقد وجد المختار في الحفل منصتا * له وحبا كعبا عليه وحسّانا « 1 »
وفيما رواه الناقلون وأثبتوا * بذلك ديوانا صحيحا فديوانا
بأنّ أبا بكر خليفته الرضا * وفاروقه الأدنى إليه وعثمانا
وأنّ عليّا قدّس اللّه جمعهم * وكرّمنا بالقرب منهم وحيّانا
لهم في ضروب القول إذ هم فحوله * خطاب وشعر يستقرّان تبيانا
وفاض على أهل القريض نوالهم * فروّض روض القول سحّا وتهتانا « 2 »
وأنت أحقّ الناس أن تفعل الذي * به فعل المختار دينا وإيمانا
فما زلت تهدي في البريّة هديه * وتقضي بما يرضيه سرّا وإعلانا
وإن قيل قدر المرء ما هو محسن * فصنعة نظم القول أرفعه شانا
[ من نظمه في التورية والتجنيس ]
وقال مورّيا : [ الطويل ]
بنفسي حبيب في ثناياه « بارق » * ولكنها للواردين عذاب
إذا كان لي منه عن الوصل « حاجر » * فدمعي « عقيق » بالجفون مذاب « 3 »
وقال : [ الكامل ]
عذّبت قلبي بالهوى فقيامه * في نار هجرك دائما وقعوده
ولقد عهدت القلب وهو موحّد * فعلام يقضي في العذاب خلوده
وقال في التجنيس : [ الطويل ]
دعوتك للودّ الذي جنباته * تداعت مبانيها وهمّت بأن تهي
وقلت لعهد الوصل والقرب بعد ما * تناءى وهل أسلو حياتي وأنت هي « 4 »
ومن شام من جوّ الشبيبة بارقا * ولم تنهه عنه النّهى كيف ينتهي
هامش
( 1 ) يريد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أنصت للشعر ومنح كعب بن زهير بردة حين أنشده قصيدته التي مطلعها : « بانت سعاد » كذلك أكرم حسان بن ثابت الأنصاري وحثه للرد على شعراء المشركين ، وكان يطلق عليه شاعر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) هتنت السماء هتنا : هطلت وتتابع مطرها . والتهتان : المطر يفتر ثم يعود .
( 3 ) العقيق : من الأحجار الكريمة .
( 4 ) تناءى : بعد .