تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ويقصد وجه اللّه بالعمل الرضا * وتجنى ثمار العزّ من شجر العزم
تفاخر مني حضرة الملك كلّما * تقدم خصم في الفخار إلى خصم
فأجدي إذا ضنّ الغمام من الحيا * وأهدي إذا جنّ الظلام من النجم « 1 »
فيا ظاعنا للعلم يطلب رحلة * كفيت اعتراض البيد أو لجج اليمّ « 2 »
ببابي حطّ الرحل لا تنو وجهة * فقد فزت في حال الإقامة بالغنم
فكم من شهاب في سمائي ثاقب * ومن هالة دارت على قمر تمّ
يفيضون من نور مبين إلى هدى * ومن حكمة تجلو القلوب إلى حكم
جزى اللّه عنى يوسفا خير ما جزى * ملوك بني نصر عن الدين والعلم
وقال رحمه اللّه تعالى : مررت يوما مع شيخنا أبي البركات ابن الحاج ببعض مسالك غرناطة حرسها اللّه تعالى فأنشدني من نظمه : [ السريع ]
غرناطة ما مثلها حضره * الماء والبهجة والخضرة
واستجازني رحمه اللّه تعالى ، فقلت : [ السريع ]
سكانها قد أسكنوا جنّة * فهم يلقّون بها نضره

[ من نظمه في تورية طبية ، ويخاطب ابن مرزوق ، ويخاطب أحد الشرفاء ]

وقال في تورية طبية : [ مخلع البسيط ]
إني وإن كنت ذا اعتلال * رثّ القوى بيّن الهزال
في عارض التيس لي شفاء * فكيف في عارض الغزال
وقال رحمه اللّه تعالى يخاطب شيخه سيدي أبا عبد اللّه بن مرزوق موطئا على بيت المشارقة في العذار : [ الطويل ]
أما والذي تبلى لديه السرائر * لما كنت أرضى الخسف لولا الضرائر
غدوت لضيم ابن الربيب فريسة * أما ثار من قومي لنصري ثائر
إذا التمست كفّي لديه جرايتي * كأني جان أوبقته الجرائر « 3 »
وما كان ظنّي أن أنال جراية * يحكّم من جرّائها فيّ جائر
هامش
( 1 ) أجدى : أكثر نفعا ، وأهدى : أكثر هداية ، جن : أظلم ، وجن الظلام : ستر الكون وأخفاه . ( 2 ) البيد : الصحراء . واليم : البحر . ( 3 ) أوبق : أهلك ، والجرائر : جمع جريرة ، وهي الذنب .