وهي الليالي لا تزال صروفها * يشقى بموقعها الكريم الماجد
وبمستعين اللّه يصلح منك ما * قد كان أفسده الزمان الفاسد
وقال رحمه اللّه تعالى وقد انتابه البرغوث : [ الكامل ]
زحفت إليّ ركائب البرغوث * نمّ الظلام بركبها المحثوث « 1 »
بالحبّة السوداء قابل مقدمي * للّه أي قرى ، أعدّ ، خبيث « 2 »
كسحت بهنّ ذباب سرح تجلّدي * ليلا فحبل الصبر جدّ رثيث
إن صابرت نفسي أذاه تعبّدت * أو صحت منه أنفت من تخنيشي « 3 »
جيشان من ليل وبرغوث فهل * جيش الصباح لصرختى بمغيث
[ ومن نظمه عندما انتابه برغوث ويخاطب ابن حسون في صدر رسالة ]
وقال يخاطب الوالي محمد بن حسون بن أبي العلاء ، وصدّر بها رسالة : [ الكامل ]
لم يبق لي جود الولاية حاجة * في الأمن أو في الجاه أو في المال
بعد اللقاء أولو الفضائل بغيتي * ورأيت هذا القصد شرط كمال
أجملته وتشوّفت لبيانه * همم فكنت مفسّر الإجمال
وخصصت بالإلقاء غيرك غيرة * وجعلت ذكرك شاهد الأعمال
للبست يا ابن أبي العلا قشب الملا * وتركت أهل الأرض في أسمال « 4 »
إن دوّن الفضلاء فضلا معلما * فلقد أتيت عليه بالإكمال
تثني عليك رعيّة آمالها * في أن تفوز يداك بالآمال
أرعيتها هملا فلم يطرق لها * بمنيع سورك طارق الإهمال
من كنت واليه تولّته العلا * ومن اطّرحت فما له من والي
وقال في عثمان بن يحيى بن عمر بن روح : [ الكامل ]
أسميّ ذي النورين وجهك في الوغى * شمس الضحى حلّت بليث عرين
أن تفتخر بمرين أرض العدوة ال * قصوى فإنّك أنت فخر مرين
هامش
( 1 ) المحثوث : اسم مفعول من الفعل حث .
( 2 ) القرى : الكرم والضيافة ، والفعل قرى : أكرم . وخبيث : نعت لهذا القرى .
( 3 ) في ب « أنفت من تخنيث » .
( 4 ) قشب الملا : جديدها . وأسمال ضدها .