ومثلك يرتاح للمكرمات * وما لك بين الورى من مثال
عزيز بأنفسنا أن نرى * ركابك مؤذنة بارتحال
وقد خبرت منك خلقا كريما * أناف على درجات الكمال « 1 »
وفازت لديك بساعات أنس * كما زار في الليل طيف الخيال
ولولا تعلّلنا أننا * نزورك فوق بساط الجلال
ونبلغ فيك الذي نبتغي * وذاك على اللّه سهل المنال
لما فترت أنفس من أسى * ولا برحت أدمع في انهمال « 2 »
تلقّتك حيث احتللت السعود * وكان لك اللّه في كلّ حال « 3 »
وتوفي أبو مالك المخاطب بهذا في بلاد الجريد سنة 740 « 4 » .
ومن نظم ابن الخطيب قوله لما أشرف على الحضرة المراكشية حاطها اللّه تعالى :
[ البسيط ]
ما ذا أحدّث عن بحر سبحت به * من البحار فلا إثم ولا حرج
وعاه مبتدع الأشياء مستويا * ما إن به درك كلّا ولا درج « 5 »
حتى إذا ما المنار الفرد لاح لنا * صحت أبشري يا مطايا جاءك الفرج
قربت من عامر دارا ومنزلة * والشاهد العدل هذا الطّيب والأرج
وقال رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
كأنّا بتامسنا نجوس خلالها * وممدودها في سيرنا ليس يقصر
مراكب في البحر المحيط تخبّطت * ولا جهة تدري ولا البرّ تبصر
[ من نظمه ما كتب على مدرسة بناها السلطان أبو الحجاج وإجازة بينه وبين ابن الحجاج وقد مرا ببعض مسالك غرناطة ]
وقال سامحه اللّه تعالى ، وهو مكتوب بالمدرسة التي بناها السلطان أبو الحجاج بن نصر رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
ألا هكذا تبنى المدارس للعلم * وتبقى عهود المجد ثابتة الرسم
هامش
( 1 ) أناف إنافة على الشيء : زاد وارتفع وطال ، وأشرف ، وأربى .
( 2 ) انهمل انهمالا : نزل متتابعا .
( 3 ) في ب « تلقتك حيث حللت السعود » .
( 4 ) في ب « سنة 750 » .
( 5 ) في ب « دحاه مبتدع الأشياء مستويا » .