وقمنا نشاوى عندما متع الضحى * كما نهضت غلب الأسود من الخيس
فقال لبئس المسلمون ضيوفنا * أما وأبيك الحبر ما نحن بالبيس « 1 »
وهل في بني مثواك إلّا مبرّز * بحلبة شورى أو بحلقة تدريس
إذا هزّ عسّال اليراعة فاتكا * أسال نجيع الحبر فوق القراطيس
يقلّب تحت النّقع مقلة ضاحك * إذا التفت الأبطال عن مقل شوس
سبينا عقار الروم في عقر دارها * بحلية تمويه وخدعة تدليس
لئن أنكرت شكلي ففضلي واضح * وهل جائز في العقل إنكار محسوس
رسبت بأقصى الغرب ثغر مضلة * وكم درّة علياء في قاع قاموس « 2 »
وأغريت سوسي بالعذيب وبارق * على وطن داني الجوار من السوس
[ من لاميته المسماة ، المنح الغريب في الفتح القريب ، التي خاطب بها سلطانه حين عاد لملكه من المغرب ]
من أبدع ما صدر عن لسان الدين رحمه اللّه تعالى لاميته المشهورة التي خاطب بها سلطانه حين عاد من المغرب إلى الأندلس ، وأعاد اللّه تعالى عليه ملكه الذي كان خلع منه ، ويقال : إنّ السلطان أمر بكتب هذه القصيدة على قصوره بالحمراء إعجابا بها ، وإنها إلى الآن لم تزل مكتوبة بتلك القصور التي استولى عليها العدوّ الكافر ، أعادها اللّه تعالى للإسلام ! وأول هذه القصيدة : [ الكامل ]
الحقّ يعلو والأباطل تسفل * واللّه عن أحكامه لا يسأل
قال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : نظمتها للسلطان - أسعده اللّه تعالى ! - وأنا بمدينة سلا ، لمّا انفصل طالبا حقّه بالأندلس ، كان صنع اللّه تعالى براعة استهلالها ، ووجهت بها إليه إلى رندة قبل الفتح ، ثم لما قدمت أنشدتها بعد الفتح وفاء بنذري ، وسميتها « المنح الغريب ، في الفتح القريب » ومنها :
وإذا استحالت حالة وتبدّلت * فاللّه عزّ وجلّ لا يتبدّل « 3 »
واليسر بعد العسر موعود به * والصبر بالفرج القريب موكّل
والمستعدّ لما يؤمّل ظافر * وكفاك شاهد « قيّدوا وتوكّلوا » « 4 »
هامش
( 1 ) الحبر : العالم .
( 2 ) في ب « رسبت بأقصى الغرب ذخر مضنة » .
( 3 ) استحالت : تبدلت وتغيرت .
( 4 ) هذا من الحديث المرفوع عن الرجل الذي قال : أرسل ناقتي وأتوكل ، قال : « اعقلها وتوكل » .