تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عدّ عن كيت وكيت * ما عليها غير ميت
كيف ترجو حالة البق * يا لمصباح وزيت
انتهى ما نقلته من « الإحاطة » من ترجمة نظمه ، وبعض ما ذكر هنا قد تقدّم ، وكرّرته لكونه بلفظة في « الإحاطة » ، وقد ذكرت أثناء الأبواب غير هذا الباب من نظم لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - كثيرا ، ولنعزّز ذلك هنا بذكر ما لم يتقدّم ذكره ، إذ نظمه بحر لا ساحل له ، ولذا كتب ابنه أبو الحسن على هذا المحلّ من الإحاطة ما صوته « 1 » : ولوالدي أيضا المترجم به - رحمه اللّه تعالى ! - في سكين الأضاحي لسلطانه أبي الحجاج يوسف بن نصر فيما يكتب بالسكين المضحية : [ الطويل ]
لي الفخر إن أبصرتني أو سمعت بي * على كلّ مصقول الغرارين مرهف
كفاني فخرا أن تراني قائما * بسنّة إبراهيم في كفّ يوسف
ومقطوعاته كثيرة لم يتضمّن هذا الديوان منها إلّا القليل بسبب الاختصار ، ومن أراد الوقوف على جملتها فعليه بكتاب « الصّيّب والجهام » في شعره ، رحمه اللّه تعالى ! قال ذلك ولده علي ، لطف اللّه تعالى به ! آمين ؛ انتهى .

[ من شعره يتشوق إلى قصر باديس ]

فمن ذلك قوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
عسى خطرة بالرّكب يا حادي العيس * على الهضبة الشّمّاء من قصر باديس « 2 »
لنظفر من ذك الزلال بعلّة * وننعم في تلك الظلال بتعريس « 3 »
حبست بها ركبي فواقا ، وإنما * عقدت على قلبي بها عقد تحبيس
لقد رسخت آي الجوى في جوانحي * كما رسخ الإنجيل في قلب قسّيس « 4 »
بميدان جفني للسّهاد كتيبة * تغير على سرح الكرى في كراديس « 5 »
وما بي إلّا نفحة حاجريّة * سرت والدّجى ما بين وهن وتغليس
ألا نفس يا ريح من جانب الحمى * تنفّس من نار الجوى بعض تنفيس
هامش
( 1 ) في ب « ما صورته » . ( 2 ) الحادي : أراد به السائق ، وأصله الذي يغني للإبل . ( 3 ) التعريس : النزول ليلا . ( 4 ) الجوى : النار . ( 5 ) الكرى : النوم . والكراديس : تنظيمات الجيش .