وقال في « الإحاطة » بعد إيراد نبذة من نثره ما صورته : فهذا ما حضر من المنثور وحظّه عندي من الإجادة ضعيف ، وغرضه كما شاء اللّه تعالى سخيف ، لكن اللّه سبحانه بعباده لطيف ؛ انتهى .
[ نماذج قصار من نثر لسان الدين في علية أهل زمانه وفي وصف بعض البلدان ]
وممّا علق بحفظي من نثره قوله في تحليته لبعض أهل زمانه : هو إمام الفئة ، وعين أعيان هذه المائة .
وقوله في وصف فاس : نعم العرين « 1 » ، لأسود بني مرين ، ذات المشاهد التي منها مطرح الجنّة ومسجد الصابرين : [ الكامل ]
بلد أعارته الحمامة طوقها * وكساه ريش جناحه الطاووس
فكأنّما الأنهار فيه مدامة * وكأنّ ساحات الديار كؤوس
جمعت ما ولد سام وحام ، وكثرة الالتئام والالتحام ، واشتدّ الزحام ، إلى أن قال : يلقى الرجل أبا مثواه « 2 » فلا يدعوه لبيته ، ولا يطعمه من بقله وزيته ، ولا يطرق الضيف حماهم ، ولا يعرف اسمهم ولا مسمّاهم
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ
[ سورة ص ، الآية : 24 ] .
وقوله في وصف مراكش المحروسة : ذات المقاصر والقصور ، ومأوى الليث الهصور ، ومسكن الناصر والمنصور ، إلى أن قال : ومنارها في الفلاة ، بمنزلة والي الولاة . ثم قال بعد كلام : إلّا أنّ خرابها هائل ، وزحامها حرب وائل ، وعقاربها كثيرة الدبيب ، منغصة لمضاجعة الحبيب ؛ انتهى ما كتبته من حفظي لطول العهد .
وقال رحمه اللّه تعالى في وصف مدينة بسطة من كلام لم يحضرني « 3 » جميعه الآن : محلّ خصيب ، ومنزل رحيب ، وكفاها مسجد الجنّة دليلا على البركة وباب المسك دليلا على الطيب ، ولها من اسمها نصيب ، إذ هي بحر الطعام ، وينبوع العيون المتعدّدة بتعدّد أيام العام ؛ انتهى .
[ وصف بسطة للقلصادي ولابن مرزوق ]
ولمّا أجرى ذكر بسطة الإمام أبو الحسن القلصادي في رحلته قال : سقى اللّه تعالى أرجاءها المشرقة ، وأغصانها المورقة ، شابيب « 4 » الإحسان ، ومهّدها بالهدنة والأمان ، دار تخجل منها الدّور ، وتتقاصر عنها القصور ، وتقرّ لها بالقصور ، مع ما حوته من المحاسن
هامش
( 1 ) العرين : الأجمة ، أي مسكن الأسد .
( 2 ) أبا مثواه : مضيفه . أي صاحب محل إقامته .
( 3 ) أي نسيت أكثره .
( 4 ) الشآبيب : جمع شؤبوب . وهو الدفعة من المطر .