تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والفضائل ، من صحّة أجسام أهلها وما طبعوا عليه من كرم الشمائل ، وحسبك فيها من عدم الحرج ، أنّ داخلها باب الفرج ، ثم قال : وللّه درّ القائل : [ الكامل ]
دار مشى الإتقان في تنجيدها * حتى تناسب روضها وبناؤها
مرقومة الجنبات ذات قرارة * يمتدّ قدّام العيون فضاؤها
ما زال يضحك دائما نوّارها * في وجه ساحته ويلعب ماؤها « 1 »
ولبعض أصحابنا فيها وهو الأديب الكاتب أبو عبد اللّه بن الأزرق : [ الكامل ]
في بسطة حيث الأباطح مشرقه * أضحت جفوني بالمحاسن مغلقه
وله أيضا في تورية : [ الرمل ]
قل لمن رام النوى عن وطن * قولة ليس بها من حرج
فرّج الهمّ بسكنى بسطة * إنّ في بسطة باب الفرج
رجع .

[ من إنشاء لسان الدين ما خاطب به السلطان على لسان جدته ]

ومن نثر لسان الدين رحمه اللّه تعالى ما خاطب به السلطان على لسان جدّته ، وهو : إلى قرّة أعيننا وأعين المؤمنين ، وفلذة « 2 » كبدنا الذي نصل للقائه الحنين بالحنين ، وعزّنا الذي حللنا من كنفه بالحرم الأمين ، وسترنا الذي خلفنا رضاه « 3 » من أفقده الدهر من كرم البنين ، ووارثنا المستأثر بعدنا بطول السنين ، أمير المسلمين الأسعد المؤيّد الموفّق الطاهر البرّ الرحيم الأرضي الكافل الفاضل حفيدنا محمد بن ولدنا الرضى وواحدنا الكريم الحفي السلطان الكبير الجليل السعيد الطاهر الظاهر المقدّس ، جعل اللّه تعالى من عصمته لزيما يرافقه ! وأجرى القدر بما يوافقه ! وحفظ عليه الكمال الذي تناسب فيه خلقه وخلائقه ! والبرّ الذي حسنت فيه طرقه وطرائقه ! من المستظلّة بظلال رضاه وبرّه ، المبتهلة إلى اللّه تعالى في عزّ نصره وسعادة أمره ، الداعية إلى اللّه تعالى أن يسترها في الحياة وما بعدها بستره ، وما يفضل عمرها من عمره ، جدّته التائقة إليه ، كتبته من كنفه العزيز بحمرائه العليّة عن الخير الدائم بدوامه ، واليسر الملازم ببركة أيامه ، ولا زائد بفضل اللّه تعالى إلّا الشوق إليه ، وتحويم الكبد الخافقة خفوق رايته عليه ، وتجهيز مواكب الدعاء المقبول من خلفه ومن بين يديه .
هامش
( 1 ) النوّار : نوع من الزهر . ( 2 ) الفلذة : القطعة . ( 3 ) في ب « يرضاه » .