تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
هل كنت تعلم في هبوب الريح * نفسا يؤجّج لاعج التّبريح
أهدتك من شيح الحجاز تحيّة * فاحت لها عرض الفجاج الفيح « 1 »
بالله قل لي كيف نيران الهوى * ما بين ريح في الفلاة وشيح « 2 »
وخضيبة المنقار تحسب أنها * نهلت بمورد دمعي المسفوح
باحت بما تخفي وناحت في الدّجى * فرأيت في الآماق دعوة نوح « 3 »
نطقت ، بما يخفيه قلبي ، أدمعي * ولطالما صمتت عن التصريح
عجبا لأجفاني حملن شهادة * عن خافت بين الضلوع جريح
ولقلّما كتبت رواة مدامعي * في صفحتيها حلية التجريح
جاد الحمى بعدي وأجراع الحمى * جود تكلّ به متون الريح « 4 »
هنّ المنازل ، ما فؤادي بعدها * سال ، ولا وجدي بها بمريح « 5 »
حسبي ولوعا أن أزور بفكرتي * زوّارها والجسم رهن نزوح
فأبثّ فيها من حديث صبابتي * وأحثّ فيها من جناح جنوحي
ودجنّة كادت تضلّ بها السّرى * لولا وميضا بارق وصفيح « 6 »
رعشت كواكب جوّها فكأنها * ورق تقلّبها بنان شحيح
صابرت منها لجّة مهما ارتمت * وطمت رميت عبابها بسبوح
حتى إذا الكفّ ؟ ؟ ؟ الخضيب بأفقها * مسحت بوجه للصباح صبيح
شمت المنى وحمدت إدلاج السّرى * وزجرت للآمال كلّ سنيح
فكأنما ليلي نسيب قصيدتي * والصبح فيه تخلّصي لمديح
لمّا حططت لخير من وطئ الثّرى * بعنان كلّ مولّد وصريح
هامش
( 1 ) الفيح : جمع أفيح وفيحاء ومعناها : الواسعة . ( 2 ) الشيح : نبات ذو شوك ينبت في البادية ، طيب الرائحة ، ويستعمل كوقود . ( 3 ) الدجى : الليل . ( 4 ) الجود : المطر الكثير . وتكل به متون الريح : تضعف عن حمله . ( 5 ) سال : ناس . ( 6 ) البارق : البرق . الصفيح : السيوف .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 146 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي