تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
واللّه لو أعمل الراعي النّقاد به * ما خاف من أسد خفّان به همل « 1 »
تكون من قوم موسى إن قضوا عدلوا * وإن تقاعد دهر جائر حملوا
هم الجبال الرواسي كلّما حكموا * هم البحار الطوامي كلّما جملوا « 2 »
فقلت : كان لك الرحمن بعدي ما * سواه معتمد والرأي معتمل
فها أنا تحت ظلّ منه يلحفني * والشمل مني بستر العزّ يشتمل
فقل لقيس لقد خاب القياس فلا * تذكو المصاع وتحت الليل فاحتملوا
دامت له ديم النعمى مساجلة * يمناه ، تنهلّ باليمنى فتنهمل « 3 »
وآمنت شمس علياه الأفول إلى * طيّ الوجود فلا شمس ولا حمل
« ولو خوى - والعوذ بالله - نجم هذا المتات ، ولم يتّصف السبب - وحاشاه - بالاتّصال ولا بالانبتات ، فمرعى العدل مكفول ، وسبب الرفق موصول ، وإن اشتجرت نصول ، والهرم تأبى الأبطال التنزل إلى نزاله ، والناسك التائب يدين ضرب الغارات باعتزاله ، إلّا من أعرق في مذهب الخارجي الأخرق ، نافع بن الأزرق ، وحسبي ، وقد ساء كسبي ، أن أترك الخطر لراكبه ، وأخلّي الطريق لمن يبني المنار به ، ونسير بسير أمثالي من الضعفاء ، ونكفّ فهو زمان الانكفاء ، ونسلّم مخطوبة هذا الفنّ إلى الأكفاء ، ونقول : بالبنين والرفاء ، فقد ذهب الزمن المذهب ، وتبين المذهب ، وشاخ البازي الأشهب ، وعتاد العمر ينهب ، ومرهب الفوت من فوق الفود « 4 » يرهب ، اللهمّ ألهم هذه الأنفس رشدها ، وأذكرها السكرات « 5 » وما بعدها . إيه أخي والفضل وصفك ونعتك ، والزّيف يبهرجه بحتك ، وسهام اليراعة انفرد بها بريك ونحتك ، وصلتني رسالتك البرّة ، بل غمامتك الثرّة ، وحيتني ثغور فضلك المفترّة ، فعظمت بورودها المسرّة ، جدّدت العهد بمحبوب لقائك ، وأنهلت ظامي الاستطلاع من سقائك ، واقتضت تجديد الدعاء ببقائك ، إلّا أنها ربما ذهلت عند وداعك ، وأبهر عقلها نور إبداعك ، فلم تلقن الوصيّة ، وسلكت المسالك القصيّة ، وأبعدت من التطوّف ، وجاءت تبتغي من أسرار التصوّف ، ومتى تقرن هيبة السبع الشداد ، بحانوت الحدّاد ، أو تنظر أحكام الاعتكاف ، بدكان الإسكاف ،
هامش
( 1 ) في ب « واللّه لو أهمل الراعي النقاد به » . ( 2 ) في ب « كلما حلموا . . . كلما حملوا » . ( 3 ) في ب « تنهمل » . ( 4 ) الفود : مصدر فاد فودا ، وهو : الموت . ( 5 ) السكرات : يريد سكرات الموت ، وفي التنزيل العزيز :وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ[ ق : 19 ] .