تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
واتّسعت ، ومعاش في غمار ، أو عكوف في كسر دار ، لمداومة استقالة واستغفار ، واللّه ما توهّم أن من بتلك البلاد يستنسر بغاثه عليكم « 1 » ، أو يحتقر ما لديكم ، فقد ظهر الكائن ، وتطابق المخبر والمعاين ، فسبحان من يقوي الضعيف ويهين المخيف ، ويجري يد المشروف والشريف ، والهمم بيد اللّه تعالى ينجدها ويخذلها ، والأرض في قبضته يرعاها ويهملها . هذا بثّ لا يسع إفشاؤه ، وسرّ إن لم يطو سقط به على السرحان شاؤه « 2 » ، وفيه ما ينكره الآمر ، وتتعلّق به الظنون وتعمل الخواطر ، فتدبّروه واعتبروه ، وبعقلكم فاسبروه ، ثم غطّوه بالإحراق واستروه ، واللّه تعالى يرشدكم للتي هي أسعد « 3 » ، ويحملكم على ما فيه لكم العزّ السّرمد ، والفخر الذي لا ينفد ، والسلام » انتهى .

[ من إنشائه جواب عن كتاب ورد إليه من الفقيه الكاتب ابن الثغري على لسان سلطان تلمسان ]

وقال رحمه اللّه تعالى : وممّا صدر عني ما أجبت به عن كتاب بعث به إليّ الفقيه الكاتب عن سلطان تلمسان أبي عبد اللّه بن يوسف القيسي الثغري : [ الكامل ]
حيّا تلمسان الحيا فربوعها * صدف يجود بدرّه المكنون « 4 »
ما شئت من فضل عميم إن سقى * أروى ومنّ ليس بالممنون
أو شئت من دين إذا قدح الهدى * أورى ودنيا لم تكن بالدون
ورد النسيم لها بنشر حديقة * قد أزهرت أفنانها بفنون « 5 »
وإذا حبيبة أم يحيى أنجبت * فلها الشفوف على عيون العين
« ما هذا النشر ، والصفّ والحشر ، واللفّ والنشر ، والفجر والليالي العشر ، شذا كما تنفّست دارين ، وسطور رقم خللها التزيين ، وبيان قام على إبداعه البرهان المبين ، ونقس ، وشّي به طرس « 6 » ، فجاء كأنه العيون العين ، لا بل ما هذه الكتائب الكتيبة التي أطلقت علينا الأعنّة ، وأشرعت إلينا الأسنّة ، وراعت الإنس والجنّة ، فأقسم بالرحمن ، لولا أنها رفعت شعار الأمان ، وحيّت بتحيّة الإيمان ، لراعت السّرب ، وعاقت الذود أن يرد الشّرب ، أظنّها مدد الجهاد قدّم ، وشارد العرب استعمل في سبيل اللّه واستخدم ، والمتأخّر على ما فاته ندم ، والعزم
هامش
( 1 ) من المثل : « إن البغاث بأرضنا تستنسر » . ( 2 ) السرحان : الذئب . ( 3 ) في ب « هي أسد » . ( 4 ) الحيا : المطر . والمكنون : المخبوء . ( 5 ) فنون : أراد أنواعا . ( 6 ) النقس : الحبر . والطرس : الصحيفة .