تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
« وقد وصل كتاب سيدي يحمد - وللّه الحمد - العواقب ، ويصف المراقي التي حلّها والمراقب ، وينشر المفاخر الحفصيّة والمناقب ، ويذكر ما هيّأه اللّه تعالى لديها من إقبال ، ورخاء بال ، خصّيصى اشتمال ، ونشوة آمال ، وأنه اغتبط وارتبط ، وألقى العصا بعد ما خبط ، ومثل تلك الخلافة العليّة من تزن الذوات ، المخصوصة من اللّه تعالى بتشريف الأدوات ، بميزان تمييزها ، وتفرق بين شبه المعادن وإبريزها ، « وشبه الشيء » مثل معروف « 1 » ، ولقد أخطأ من قال : الناس ظروف ، إنما هم شجرات مربع « 2 » في بقعة ماحلة ، وإبل مائة لا تجد فيها راحلة « 3 » ، وما هو إلّا اتفاق ، ونجح للملك « 4 » وإحقاق ، وقلّما كذب إجماع وإصفاق ، والجليس الصالح لربّ سياسة أمل مطلوب ، وحظّ إليه مجلوب ، وإن سئل أطرف ، وعمر الوقت ببضاعة أشرف ، وسرق الطباع ، ومدّ في الحسنات الباع ، وسلّى في الخطوب ، وأضحك في اليوم القطوب ، وهدى إلى أقوم الطرق ، وأعان على نوائب الحقّ ، وزرع له المودّة في قلوب الخلق ، زاد اللّه تعالى سيدي لديها قربا أثيرا ، وجعل فيه للجميع خيرا كثيرا ، بفضله وكرمه . « ولعلمي بأنه - أبقاه اللّه تعالى ! - يقبل نصحي ، ولا يرتاب في صدق صبحي ، أغبطه بمثواه « 5 » ، وأنشده ما حضر من البديهة في مسارة هداه ونجواه : [ الكامل ]
بمقام إبراهيم عذ واصرف به * فكرا تؤرّق عن بواعث تنبري
فجواره حرم وأنت حمامة * ورقاء والأغصان عود المنبر
فلقد أمنت من الزمان وريبه * وهو المروّع للمسيء وللبري « 6 »
« وإن تشوّف سيدي فلعمر وليّه لو كان المطلوب دنيا لوجب وقوع الاجتزاء ، ولاغتبط بما تحصّل في هذه الجزور ، المبيعة في حانوت الزور ، من السهام الوافرة الأجزاء ، فالسلطان - رعاه اللّه تعالى ! - يوجب ما فوق مزية التعليم ، والولد - هداهم اللّه تعالى ! - قد أخذوا بحظّ قلّ أن ينالوه بغير هذا الإقليم ، والخاصّة والعامّة تعامل بحسب ما بلته من نصح سليم ، وترك لما بالأيدي وتسليم ، وتدبير عاد على عدوّها بالعذاب الأليم ، إلّا من أبدى السلامة وهو من إبطان
هامش
( 1 ) المثل هو : شبه الشيء منجذب إليه . ( 2 ) في ب « مريع » . ( 3 ) هذا من حديث شريف عن عبد اللّه بن عمر : « تجدون الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » . ( 4 ) في ب « ونجح للمسلك » . ( 5 ) بمثواه : بمكان ثوائه ، أي مقامه . ( 6 ) للبري : للبريء ، مخفف الهمزة .