طارح بفن « 1 » التأليف مطارح ، وفكر في الغيب سارح ، ودين لغوامض الحلم والعدل شارح ، ومكارم محت آثار الكرماء ونسخت ، وحلّت عقود أخبار الأجواد في الأعصار وفسخت ، فلم تدع لفضل الفضل ذكرا ، وتركت معروف يحيى بن خالد نكرا ، لا بل لم يبق لكعب ، من علو كعب ، وأنست دعوة حاتم ، بأيّ ماح وخاتم ، فصارت سبي « 2 » جوار ، ومنع جوار ، وعقر ناب ، عند اقشعرار جناب ، وأين يقع من كبر قدر ترفّع عن الكبر ، وجود خضب الأيدي بحنّاء التبر ، وعزّ استخدم الأسل الطّوال بيراع أقلّ من الشبر ، وحقن الدماء المراقة بإراقة نجيع الحبر ، وفكّ العقال ، ورفع النّوب الثقال ، وراعى « 3 » الذرّة والمثقال ، وعثر الزمان فأفال ، ووجد لسان الصدق فقال :
« أقسم ببارئ النّسم ، وهو أبرّ القسم ، ما فازت بمثلك الدول ، ولا ظفرت بمثلك الملوك الأواخر والأول ، ولو تقدّمت لم يضرب إلّا بك المثل ، ولم يقع إلّا على سنّتك وكتابك والإجماع المنعقد على آدابك العمل ، والمملوك لمّا شام مالكه برق العافية ، وتدرّع بالألطاف الخافية ، كتب مبشّرا بالهناء ، ومذيعا ما يجب من الحمد والثناء ، وشاكرا ماله بوجوده من الاعتناء ، فقد بادر ركن الدين بالبناء ، وأبقى الستر والمنّة على الآباء والأبناء ، فنسأل اللّه تعالى أن يمتّع منك بأثير الملوك « 4 » ، ووسطى السلوك « 5 » ، وسلالة أرباب المقامات والسلوك ، ويبقيك وحصّة الصحّة وافرة ، وغرّة العزّة القعساء « 6 » سافرة ، وغادة عادة السعادة غير نافرة ، وكتيبة الأمل في مقامك السعيد غانمة ظافرة ، ما زحفت للصباح شهب المواكب ، وتفتّحت بشطّ نهر المجرّة أزهار الكواكب ، والسلام » ؛ انتهى .
[ من إنشائه يخاطب شيخه ابن مرزوق جوابا عن كتاب منه ]
ومن ذلك ما خاطب به سيدي أبا عبد اللّه بن مرزوق ، جوابا عن كتابه ، وقد استقرّ خطيب السلطان بتونس : [ الوافر ]
ولمّا أن نأت منكم ديار * وحال البعد بينكم وبيني
بعثت لكم سوادا في بياض * لأنظركم بشيء مثل عيني
هامش
( 1 ) في ب « كما طارح نغم التأليف » .
( 2 ) في ب « قصاره شي جوار » .
( 3 ) في ب « وراع الذرة » .
( 4 ) أثير الملوك : الذي يخصونه ويؤثرونه على من سواه .
( 5 ) السلوك : جمع سلك وهو ما تنتظم فيه الجواهر . ووسطاه : الجوهرة الكبيرة التي تكون وسط ما ينظم فيه من الجواهر .
( 6 ) العزة القعساء : الراسخة ، الثابتة .