تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
« بم أفاتحك يا سيدي ، وأجلّ عددي ؟ كيف أهدي سلاما ، فلا أحذر ملاما ؟ أو أنتخب لك كلاما ، فلا أجد لتبعة التقصير في حقّك الكبير إيلاما ؟ إن قلت : تحيّة كسرى في الثناء وتبّع ، فكلمة في مربع العجمة تربع ، ولها المصيف فيه والمربع ، والجميم والمنبع ، فتروى متى شاءت وتشبع ، وإن قلت : إذا العارض خطر ، ومهما همى أو قطر ، سلام اللّه يا مطر « 1 » ، فهو في الشريعة بطر ، وركبه خطر ، ولا يرعى به وطن ولا يقضى به وطر « 2 » ، وإنما العرق الأوشج ، ولا يستوي البان والبنفسج ، والعوسج والعرفج : [ الطويل ]
سلام وتسليم وروح ورحمة * عليك وممدود من الظّلّ سجسج « 3 »
« وما كان فضلك ليمنعني الكفران أن أشكره ، ولا لينسبني الشيطان أن أذكره ، فأتخذ في البحر سببا . أو أسلك غير الوفاء مذهبا ، تأبى ذلك - والمنّة للّه تعالى - طباع ، لها في مجال الرّعي باع ، وتحقيق وإشباع ، وسوائم « 4 » من الإنصاف ، ترعى في رياض الاعتراف ، فلا يطرقها ارتياع ، ولا تخيفها سباع ، وكيف نجحد تلك الحقوق وهي شمس ظهيره ، وأذان عقيرة جهيرة « 5 » ، فوق مئذنة شهيرة ، آدت الأكتاد « 6 » لها ديون تستغرق الذمم ، وتسترقّ حتى الرمم ، فإن قضيت في الحياة فهي الخطّة التي نرتضيها ، ولا نقنع من عامل الدهر المساعد إلّا أن ينفذ مراسمها ويمضيها ، وإن قطع الأجل فالغنيّ الحميد - من خزائنه التي لا تبيد - يقضيها ، ويرضي من يقتضيها . وحيّا اللّه تعالى أيها العلم السامي الجلال ، زمنا بمعرفتك المبرّة على الآمال . برّ وأتحف ، وإن أساء بفراقك وأجحف ، وأعرى بعد ما ألحف ، وأظفر باليتيمة المذخورة للشدائد والمزائن ، ثم أوحش منها أصونة هذه الخزائن ، فآب حنين الأمل بخفيه ، وأصبح المغرب غريبا يقلّب كفّيه ، ونستغفر اللّه تعالى من هذه الغفلات ، ونستهديه دليلا في مثل هذه الفلوات ، وأي ذنب في الفراق للزمن ، أو لعراب الدّمن ، أو للرواحل المدلجة ما بين الشام إلى اليمن ، وما منها إلّا عبد مقهور ، وفي رمة القدر مبهور ، عقد والحمد للّه مشهور ، وحجّة لها على النفس
هامش
( 1 ) يشير إلى قول قطري بن الفجاءة :سلام اللّه يا مطر عليكا * وليس عليك يا مطر السلام( 2 ) الوطر : الحاجة . ( 3 ) سجسج : يوم سجسج : لا حر فيه ولا برد ، وهواء سجسج : معتدل طيب . وظل سجسج : واسع . ( 4 ) السوائم : جمع سائمة وهو ما يترك من الماشية والدواب ترعى ما تشاء . ( 5 ) العقيرة : الصوت . والجهيرة : المرتفعة العالية . ( 6 ) آدت : أوجعت ، والأكتاد : جمع كتد ، وهو ما بين الكتفين .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 121 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي