الدار ، وأسد الأجمة ، وبطل الكتيبة الملجمة ، وكافل البيت ، والستر على الحيّ والميت ، ومثلك لا يهدى إلى نهج لاحب « 1 » ، ولا ترشده نار الحباحب ، ولا ينبّه على سنن نبيّ كريم أو صاحب ، قدرك أعلى ، وفضلك أجلى ، وأنت صدر الزمان بلا مدافع ، وخير معل وعلام « 2 » الفضل ورافع ، وأنا وإن أخّرت فرض بيعتك لما خصّني من المصاب ، ونالني من الأوصاب « 3 » ، ونزل بي من جور الزمان الغصّاب ، ممّن يقبل عذره الكرم ، ويسعه الحرم المحترم ، واللّه سبحانه الكفيل لسيدي وعمادي ببقاء يكفل به الأبناء وأبناء الأبناء ، ويعلي لقومه رتب العزّ سامية البناء ، حتى لا يوحش مكان فقيد مع وجوده ، ولا يحسّ بعضّ زمان مع جوده ، ويقرّ عينه في ولده وولد ولده ، ويجعل أيدي مناويه تحت يده » ؛ والسلام .
[ من إنشائه يخاطب الرئيس عامر بن محمد الهنتاني ]
وخاطبه لسان الدين أيضا بما نصّه :
« سيدي الذي هو رجل المغرب كلّه ، والمجمع على طهارة بيته وزكاء أصله ، علم أهل المجد والدين ، وبقية كبار الموحّدين .
بعد السلام الذي لتلك « 4 » الجلالة الراسخة القواعد ، السامية المصاعد « 5 » ، والدعاء للّه أن يفتح لك في مضيقات هذه الأحوال مسالك التوفيق ، ويمسكك من عصمته بالسبب الوثيق ، أعرّفك أنّ جبلك اليوم وقد عظم الرّجفان ، وفاض التنور وطغى الطوفان ، تؤمل النفوس الغرقى جوديّ جوده ، وتغتبط غاية الاغتباط بوجوده . وو اللّه لولا العلائق التي يجب لها الالتزام ، ما وقع على غير قصدك الاعتزام ، واللّه تعالى يمدّك بإعانته على تحمّل القصّاد ، ويبقي محلّك رفيع العماد كثير الرماد ، ويجعل أبا يحيى خلفا منك بعد عمر النهاية البعيد الآماد ، ويبقي كلمة التوحيد فيكم إلى يوم التناد « 6 » . وحامله القائد الكذا معروف النباهة والجهاد ، ومحلّه لا ينكر في الفؤاد ، لما استبهمت « 7 » السبل ، والتبس القول والعمل ، لم يجد أنجى من الركون إلى جنابك ، والتمسّك بأسبابك ، والانتظام في جملة خواصّك وأحبابك ، حتى ينبلج الصبح ،
هامش
( 1 ) نهج لاحب : طريق مستقيم واضح .
( 2 ) في ب « لأعلام الفضل » .
( 3 ) الأوصاب : جمع وصب وهو الوجع .
( 4 ) في ب « الذي يجب لتلك الجلالة » .
( 5 ) السامية : العالية والمرتفعة . والمصاعد : جمع مصعد . وهو كل ما يصعد عليه من أسفل إلى أعلى .
( 6 ) يوم التناد : يوم القيامة . وفي التنزيل العزيز :وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ[ غافر : 32 ]
( 7 ) استبهمت السبل : خفيت ولم تتضح لسالكها . ووقع في ب « اشتبهت » .