تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ويظهر النّجح ، ويعظم المنح ، ويكون بعد هجرته الفتح ، ومثلكم من قصد وأمّل ، وأنضي إليه المطا « 1 » وأعمل ، وأمّا الذي عندي من القيام بحقّ تلك الذات الشريفة ، والقول بمناقبها المنيفة ، فهو شيء لا تفي به العبارة ، ولا تؤدّيه الألفاظ المستعارة ، واللّه تعالى المسؤول في صلة عزّ سيدي ودوام سعده ، والسلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته » ؛ انتهى .

[ من إنشائه يخاطب شيخ الدولة وقد أبل من مرضه ]

وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : وممّا خاطبت به شيخ الدولة - وقد استقلّ من مرض - ما نصّه : [ البسيط ]
لا أعدم اللّه دار الملك منك سنا * يجلى به الحالكان الظّلم والظّلم
وأنشدتك الليالي وهي صادقة * « المجد عوفي إذ عوفيت والكرم »
« من علم - أعلى اللّه تعالى قدرك ! - أنّ المجد جواد حلاك شياته ، لا بل الملك بدر أنت آياته ، لا بل الإسلام جسم أنت حياته ، دعا منك بالبقاء لمجد يروق بك جبينه ، وملك تنيره وتزينه ، ولدين تعامل اللّه تعالى بإعزازه وتدينه ، فلقد ألمت نفوس المؤمنين لآلامك ، ووجم الإسلام لتوقّع إسلامك ، وتأخرت « 2 » الأعلام لتأخّر أطرافك بمصالح الملك وأعلامك ، فإنما أنامل الدين والدنيا متشبّثة بأذيال أيامك ، ورحال الأمل مخيّمة بين حلالك وخيامك ، فإذا قابلت الأشراف نعم اللّه تعالى بشكر ، ورمت الغفلة عن ذلك بنكر ، فاشكره جلّ وعلا بملء لسانك وجنانك ، واجر في ميدان حمده مطلقا من عنانك ، على ما طوّقك من استرقاق حرّ ، وإفاضة أياد غرّ ، واقتناء عسجد « 3 » من الحمد ودرّ ، وإتاحة نفع ودفع ضرّ ، وإدالة حلو من مرّ ، وكن على ثقة من مدافعة اللّه تعالى عن حماك ، وعزّ تبلغ ذوائبه السّماك ، ورزق يجرّه فأل منتماك ، ودونك مجلس الإمامة فقد تدبيره بزمامك ، وحظوة الخلافة فاستحقّها بوسائلك القديمة وذمامك ، ومحاسن الدولة فاجلها على منصّة إمامك « 4 » ، ورسوم البرّ فأغر بها عين اهتمامك ، وذروة المنبر فأمض بها ظبة حسامك ، وأجز « 5 » الآملين زهر الأيادي البيض من كمائم أكمامك ، فيا عزّ دولة بك - يا جملة الكمال - قد استظهرت ، وأذلّت المعاند وقهرت ، وبأعمال آرائك اشتهرت ، فراقت فضائلها وبهرت : جزالة كما شقّ الجوّ جارح ، ولطافة كما
هامش
( 1 ) أنضى : أجهد . والمطا : الظهر . ووقع في ب « المطيّ » . ( 2 ) في ب « وخفقت الأعلام » . ( 3 ) العسجد : الذهب . ( 4 ) شبه محاسن الدولة بالعروس ، والمنصة : مكان مرتفع تجلس عليه العروس ، وجلاها أهلها يجلونها : زينوها وأظهروها للناس بإجلاسها على المنصة . ( 5 ) في ب « وأجن الآملين » .