تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
حالها من يعلم ما ظهر وما بطن ، ورأيت من تطارح الأصاغر على شلو الغريب ، النازح عن النسيب والقريب ، ما حملني على أن جعلت البيت له ضريحا ، ومدفنا صريحا ، لأخدع من يرى أنه لم يزل مقيما لديه ، وأنّ ظلّ شفقته منسحب عليه ، فأعيا مصابي عند ذلك الفرح ، وأعظم الظمأ البرح ، ونكأ القرح القرح ، إذ كان ركنا قد بنته لي يد معرفتك ، ومتّصفا في البرّ بي والرعي لصاغيتي بكريم صفتك ، فوالهفا عليه من حسام ، وعزّ سام ، وأياد جسام ، وشهرة بين بني حام وسام ، أيّ جمال خلق ، ووجه للقاصد طلق ، وشيم تطمح للمعالي بحق ؟ وأيّ عضد لك يا سيدي لا يهن « 1 » إذا سطا ، ولا يقهر إذا خطا ، يوجب لك على تحليه بالشيبة ، ما توجبه البنوّة من الهيبة ، ويرد ضيفك آمنا من الخيبة ، ويسدّ ثغرك عند الغيبة ، ذهبت إلى الجزع « 2 » فرأيت مصابه أكبر ، ودعوت بالصبر فولّى وأدبر ، واستنجدت الدمع فنضب ، واستصرخت الرجاء فأنكر ما روي واقتضب ، وبأي حزن يلقى عبد العزيز وقد جلّ فقده ، أو يطفأ لاعجه وقد عظم وقده ، اللهمّ لو بكى بندى أياديه ، أو بغمائم غواديه ، أو بعباب واديه « 3 » ، وهي الأيام أي شامخ لم تهدّه ، أو جديد لم تبله وإن طالت المدة ؟ فرّقت بين التيجان والمفارق ، والخدود والنمارق « 4 » ، والطّلى والعقود ، والكأس وابنة العنقود ، فما التعلّل بالفان ، وإنما هي إغفاءة أجفان ، والتشبّت بالحبائل ، وإنما هو ظلّ زائل ؟ والصبر على المصائب ، ووقوع سهمها الصائب ، أولى ما اعتمد طلابا ، ورجع إليه طوعا أو غلابا ، فأنا يا سيدي أقيم رسم التعزية ، وإن بوّئت « 5 » بمضاعف المرزية ، ولا عتب على القدر ، في الورد من الأمر والصّدر ، ولولا أن هذا الواقع ممّا لا يجدي فيه الخلصان ، ولا يغني فيه اليراع ولا الخرصان ، لأبلى جده من اقترضتموه « 6 » معروفا ، وكان بالتشيّع إلى تلك الهضبة معروفا ، وكان بالتشيع إلى تلك الهضبة معروفا ، لكنها سوق لا ينفق فيها إلّا سلعة التسليم ، للحكيم العليم ، وطيّ الجوانح على المضض الأليم ، ولعمري لقد خلّدت لهذا الفقيد وإن طمس الحمام محاسنه الوضّاحة ، لمّا كبس منه الساحة ، صحفا منشّرة ، وثغورا بالحمد مؤشّرة ، يفخر بها بنوه ، ويستكثر بها مكتسبو الحمد ومقتنوه ، وأنتم عماد البازة ، وعلم المفازة ، وقطب المدار ، وعامر
هامش
( 1 ) يهن : يضعف . ( 2 ) الجزع : إظهار الألم والحسرة ، وفي التنزيل العزيز :إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً . . .[ المعارج : 19 ] . ( 3 ) العباب : موج البحر أو ماء السيل وارتفاعه . ( 4 ) النمارق : جمع نمرقة ، وهي الوسادة وفي التنزيل العزيز :وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ[ الغاشية : 15 ] . ( 5 ) في ب « بؤت » . ( 6 ) في ب « لأبلي جهده من أقرضتموه معروفا » .