لتدبيرك من مسالمة تكذّب الإرجاف ، وتغني عن الإيجاف ، وتخصب للإبل العجاف ، وتريح من كيد ، وتفرغ إلى مجادلة عمرو وزيد ، وكأني بسعدك قد سدل الأمان ، وعدل الزمان ، وأصلح الفاسد ، ونفق الكاسد ، وقهر الروع « 1 » المستأسد ، وسرّ الحبيب وساء الحاسد ، والسلام » ؛ انتهى .
[ من إنشائه معزيا الرئيس عامر بن محمد الهنتاني ]
ومن إنشاء لسان الدين رحمه اللّه تعالى ما خاطب به الرئيس عامر بن محمد بن علي الهنتاني معزّيا له عن أخيه عبد العزيز : [ الطويل ]
أبا ثابت ، كن في الشدائد ثابتا * أعيذك أن يلفى حسودك شامتا
عزاؤك عن عبد العزيز هو الذي * يليق بعزّ منك أعجز ناعتا
فدوحتك الغنّاء طالت ذوائبا * وسرحتك الشّمّاء طابت منابتا
لقد هدّ أركان الوجود مصابه * وأنطق منه الشجو من كان صامتا « 2 »
فمن نفس حرّ أوثق الحزن كظمها * ومن نفس بالوجد أصبح خافتا
هو الموت للإنسان فصل لحدّه * وكيف ترجّي أن تصاحب مائتا
وللصبر أولى أن يكون رجوعنا * إذا لم نكن بالحزن نرجع فائتا
« اتّصل بي أيها الهمام ، وبدر المجد الذي لا يفارقه التّمام ، ما جنته على عليائك الأيام ، واقتنصه محلّق الردى بعد أن طال الخيام « 3 » ، وما استأثر به الحمام ، فلم يغن الدفاع ولا نفع الذّمام ، من وفاة صنوك الكريم الصفات ، وهلاك وسطى الأسلاك ، وبدر الأحلاك ، ومجير الأملاك ، وذهاب السّمح الوهّاب ، وأنا لديغ صلّ « 4 » الفراق ، الذي لا يفيق بألف راق « 5 » ، وجريح سهم البين ، ومجاري العيون الجارية بدمع العين ، لفقد أنيس سهّل عليّ مضض النكبة ، ونحّى ليث « 6 » الخطب عن فريستي بعد صدق الوثبة ، وآنسني في الاغتراب ، وصحبني إلى منقطع التراب ، وكفل أصاغري خير الكفالة ، وعاملني من حسن العشرة بما سجّل عقد الوكالة ، انتزعه الدهر من يدي حيث لا أهل ولا وطن ، والاغتراب قد ألقى بعطن ، وذات اليد يعلم
هامش
( 1 ) الرّوع : الخوف ، والفزع .
( 2 ) الشجو : الحزن والأسى .
( 3 ) في ب « بعد أن طال الحيام » .
( 4 ) اللديغ : الملدوغ الذي لدغته حية أو عقرب . والصلّ : الثعبان الخبيث .
( 5 ) راق : اسم فاعل من رقى ، أي كاتب الرقية والتعاويذ للشفاء .
( 6 ) نحّى : أبعد . والليث : الأسد . والخطب : المصيبة .