تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وهل أنت إلّا الملك والدين والدّنا * ولا يلبس الحقّ المبين بمينه « 1 »
إذا نال منك العين ضرّ فإنما * أصيب به الإسلام في عين عينه
« الوزير الذي هو للدين الوزر الواقي ، والعلم السامي المراقب والمراقي ، والحلي المقلّد فوق الترائب والتراقي ، والكنز المؤمّل والذخر الباقي ، حجب اللّه تعالى العيون عن عين كمالك ! وصيّر الفلك الدوّار مطيّة آمالك ! وجعل اتّفاق اليمن مقرونا بيمينك ، وانتظام الشمل معقودا بشمالك ! . « اعلم أنّ مطلق لسان الثناء على مجدك ، والمستضيء على البعد بنور سعدك ، ومعقود الرجاء بعروة وعدك ، لا يزال في كلّ ساعة يسحب الفلك فيه ذيلها ، ويعاقب يومها وليلها ، مصغى الأذن إلى نبإ يهدي عنك للّه تعالى دفاعا ، أو يمدّ في ميدان سعدك باعا ، وأنت اليوم النصير على الدهر الظلوم ، وآسي الكلوم « 2 » ، وذو المقام المعلوم ، فتعرفت أنّ بعض ما يتلاعب به بين أيدي السادة الخدام ، وتتفكّه به المثاقفة والأفدام ، من كرة مرسلة الشهاب ، أو نارنجة ظهر عليها من اسمها صبغة الالتهاب ، حوّمت « 3 » حول عينك لا كدّر صفاؤها ، ولا هدم فوق مهاد الدعة والأمن إغفاؤها ، فرعت حول حماها ، ورامت أن تصيب فخيب اللّه تعالى مرماها : [ الطويل ]
نرى السوء ممّا نتقي فنهابه * وما لا نرى ممّا يقي اللّه أكثر
« فقلت : مكروه أخطأ سهمه ، وتنبيه من اللّه تعالى لمن نبل عقله وفهمه ، ودفاع قام دليله ، وسعد أشرق جليله ، وأيام أعربت عن إقبالها ، وعصمة غطت بسربالها ، وجوارح جعل اللّه تعالى الملائكة تحرسها ، فلا تغتالها الحوادث ولا تفترسها ، والفطن يشعر بالشيء وإن جهل أسبابه ، والصوفي يسمع من الكون جوابه ، فبادرت أهنّئه تهنئة من يرى تلك الجوارح الكريمة أعزّ عليه من جوارحه ، ويرسل طير الشكر للّه تعالى في مساقط اللطف الخفي ومسارحه ، وسألته سبحانه أن يجعلك عن النوائب حجرا « 4 » لا يقرب ، وربعك ربعا لا يخرب ، ما سبح الحوت ودبّ العقرب « 5 » ، ثم إنني شفعت الهناء ووترته ، وأظهرت السرور فما سترته ، بما سنّاه
هامش
( 1 ) المين : الكذب . ( 2 ) آسي الكلوم : مداوي الجروح . ( 3 ) حومت : دارت . ( 4 ) حجرا : أي منعا لا سبيل إلى اختراقه ، وفي التنزيل العزيز :وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً[ الفرقان : 53 ] . ( 5 ) الحوت يسبح في الماء ما دام حيا ، والعقرب تدب على الأرض ما دامت حية ، فهو يريد ما دامت السماوات والأرض .