السائر ، أبقاه اللّه تعالى عزيز الأنصار ! جارية بيمن نقيبته « 1 » حركة الفلك الدوّار ، معصوما من المكاره بعصمة الواحد القهّار ، معظّم سيادته الرفيعة الجانب ، وموقّر وزارته الشهيرة المناسب ، الداعي إلى اللّه تعالى بطول بقائه في عزّ واضح المذاهب ، وصنع واكف السحائب ، ابن الخطيب ، عن الذي يعلم سيدي من لسان طلق بالثناء ، ويد ممدودة إلى اللّه تعالى بالدعاء ، والتماس لما يعدّ من جزيل النعماء ، والفتح الذي تفتح له أبواب السماء ، وقد اتّصل ما سنّاه اللّه تعالى له من النصر والظهور ، والصنع البادي السفور ، لمّا التقى الجمعان ، وتهوّدت أكؤس « 2 » الطّعان ، وتبين الشجاع من الجبان ، وظهر من كرّات سيدي وبسالته ما تحدّث به ألسنة الركبان ، حتى كانت الطائلة « 3 » لحزبه ، وظهرت عليه عناية ربّه ، فقلت : الحمد للّه الذي جعل سعد عمادي متّصل الآيات ، واضح الغرر والشّيات « 4 » . وقد كنت بعثت أهنّئه بما قدم من صنع جميل ، وبلوغ تأميل ، فقلت : اللهمّ أفد علينا التهاني تترى « 5 » ، واجعل الكبرى من نعمتك السالفة بنعمتك الرادفة الخالفة هي الصغرى ، واجمع له بين نعم الدنيا والأخرى ، والناس - أبقى اللّه تعالى سيدي ! - لهم مع الاستناد إليك جهات ، وأمور مشتبهات ، إلّا المحب المتشيّع فجهتك هي التي آنست الغربة ، وفرّجت الكربة ، ووعدت بالخير ، وضمنت عاقبة الضير « 6 » ، وأنا أرتقب ورود التعريف المولوي على عبيده بهذه المدينة واصل اللّه تعالى لمباشرتها الهناء ! وقرت العين بمشاهدة الآلاء « 7 » ! واللّه عزّ وجلّ يديم سعادة سيدي ويطيل بقاءه ! ويرادف قبله نعمه وآلاءه ، بفضله » ؛ انتهى .
[ من إنشائه إلى وزير المغرب بسلا ]
وقال : وممّا خاطبت به المذكور وأنا ساكن بسلا : [ الطويل ]
أيا عمر العدل الذي مطل المدى * بوعد الهدى حتى وفيت بدينه
ويا صارم الملك الذي يستعدّه * لدفع عداه أو لمجلس زينه
هنت عينك اليقظى من اللّه عصمة * كفت وجه دين اللّه موقع شينه
هامش
( 1 ) نقيبته : خصلته ، صفته ، طبعه .
( 2 ) في ب « وتهوديت أكواس الطعان » .
( 3 ) الطائلة : النصر والغلبة .
( 4 ) الغرر : جمع غرة ، بياض في جبهة الفرس ، والشيات : جمع شية ، وهي العلامة . ووشى الثوب يشيه وشيا :
إذا طرزه وحسنه .
( 5 ) تترى : تتتابع .
( 6 ) الضير : الضرر ، يريد ما لحقه من حساده حتى فر من الأندلس .
( 7 ) الآلاء : النعم ، واحدها : إلى ( بالكسر أو بالفتح ) .