« تحية معظّم مجده الكبير ، المستند إلى عهده الوثيق وحسبه الشهير ؛ المسرور بما سنّاه « 1 » اللّه تعالى له من نجح التدبير ، والنصر العديم النظير ، وإنجاده إيّاه عند إسلام النصير « 2 » ، وفراق القبيل والعشير ، ابن الخطيب ، واليد ممدودة إلى اللّه تعالى في صلة سعد الوزير - أبقاه اللّه تعالى ! - ودوام عصمته ، واللسان يطنب ويسهب في شكر نعمته ، والأمل متعلّق بأسبابه الكريمة وأذمّته ، وقد كان شيّعه مع الشفقة التي أذابت الفؤاد ، وألزمت الأرق والسهاد ، على علم بأنّ عناية اللّه تعالى عليه عاكفة ، وديم آلائه لديه واكفة « 3 » ، فإن الذي أقدره وأيّده ونصره ، وأنفذت مشيئته ما دبّره ، كفيل بإمداده ، ومليّ بإسعاده ، ومرجو لإصلاح دنياه ومعاده ، وفي أثناء هذه الأراجيف استولى على معظّم وزارته الجزع ، وتعاورته الأفكار تأخذ وتدع ، فإني كما يعلم الوزير أعزّه اللّه تعالى منقطع الأسباب ، مستوحش من الجهة الأندلسية على بعد الجناب ، ومستعدى عليّ بكوني من المعدودين فيمن له من الخلصاء والأحباب ، فشرعت في نظر أحصل منه على زوال اللّبس ، وأمان النفس ، واللحاق بمأمن يرعاني برعي الوزير ، بخلال ما يدبّر الأمر من له التدبير ، ففي أثنائه ، وتمهيد أساس بنائه ، ورد البشير بما سنّاه اللّه تعالى لسيدي وجابر كسري ، ومنصفي بفضل اللّه تعالى من دهري ، من الصنع الذي ظهر ، وراق نوره وبهر ، فأمنت وإن لم أكن ممّن جنى ، وحفتني المسرّات بين فرادى وثنى ، وانشرح بفضل اللّه تعالى صدري ، وزارتني النعم والتهاني من حيث أدري ولا أدري ، ووجهت الولد الذي شملته نعمة الوزير وإحسانه ، وسبق إليه امتنانه ، نائبا عني في تقبيل يده ، وشكر يده ، والوقوف ببابه ، والتمسّك بأسبابه ، آثرته « 4 » بذلك لأمور : منها المزاولة فيما كان يلزمني من إخوته الأصاغر ، وتدريبه على خدمة الجلال الباهر ، وإفرادي له بالبركة ، ولعائق ضعف عن الحركة ، وبعد ذلك أشرع بفضل اللّه تعالى في العمل على تجديد العهد بباب الوزارة العليّة ، عارضا من ثنائها ما يكون وفق الأمنية ، وربّ عمل أغنى عنه فضل نيّة ، والسلام الكريم على سيدي ورحمة اللّه تعالى وبركاته » .
[ من إنشائه أيضا إلى وزير المغرب على أثر الفتح الذي تكيف له ]
قال : وكتبت إليه أيضا على أثر الفتح الذي تكيف له :
« سيدي الذي أسرّ بسعادته ، وظهور عناية اللّه تعالى به في إبدائه وإعادته ، وأعلم كرم مجادته ، وأعترف بسيادته ، الوزير الميمون الطائر ، الجاري حديث سعده ومضائه مجرى المثل
هامش
( 1 ) سناه اللّه : يسره وسهله .
( 2 ) تقول : أسلم فلانا أنصاره وقومه تريد أنهم خذلوه وتركوه للعدو .
( 3 ) الديم : جمع ديمة ، وهي المطر الدائم ، وواكفة : من وكف المطر أي انسكب وانهل .
( 4 ) آثرته : فضلته .