تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وغده ، وأبعد في السعد أمده ، وأطلق بالخير يده ، وجعل الملائكة أنصاره والأفدار عدده . « وإنني أيّها المولى الكريم ، البرّ الرحيم ، لما اشتراني ، وراشني وبراني « 1 » ، وتعبدني بإحسانه ، واستعمل في استخلاصي خطّ بنانه ، ووصيّة لسانه ، لم أجد مكافأة إلّا التقرّب إليك وإليه برثائك ، وإغراء لساني بتخليد عليائك ، وتعفير الوجنة في حرمك ، والإشادة بعد الممات بمجدك وكرمك ، ففتحت الباب في هذا الغرض ، إلى القيام بحقّك المفترض ، الذي لولاه لاتّصلت الغفلة عن أدائه وتمادت « 2 » ، فما يبست الألسن ولا كادت ، متحيّزا بالسبق ، إلى أداء هذا الحقّ ، بادئا بزيارة قبرك الذي هو رحلة الغرب ما نويته من رحلة الشرق ، وما أعرضت عنه فأقطعه أثر مواقع الاستحسان ، وقد جمع بين الشكر والتنويه والإحسان ، واللّه سبحانه يجعله عملا مقبولا ، ويبلغ فيه من القبول مأمولا ، ويتغمّد من ضاجعته من سلفك الكرام بالمغفرة الصّيّبة « 3 » ، والتحيّات الطيّبة ، فنعم الملوك الكبار ، والخلفاء الأبرار ، والأئمة الأخيار ، الذين كرمت منهم السّير وحسنت الأخبار ، وسعد بعزماتهم الجهادية المؤمنون وشقي الكفّار ، وصلوات اللّه تعالى عودا وبدءا على الرسول الذي اصطفاه واختاره فهو المصطفى المختار ، وعلى آله وأصحابه الذين هم السادة الأبرار ، وسلّم تسليما » ؛ انتهى .

[ من إنشائه يخاطب الوزير المتغلب على بلاد المغرب ]

وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : وممّا خاطبت به الوزير المتغلّب على الملك بالمغرب ما نصّه : [ السريع ]
لا ترج إلّا اللّه في شدّة * وثق به فهو الذي أيّدك
حاشاك أن ترجو إلا الذي * في ظلمة الأحشاء قد أوجدك
فاشكره بالرحمة في خلقه * ووجهك ابسط بالرضا أو يدك
واللّه لا تهمل ألطافه * قلادة الحقّ الذي قلّدك
ما أسعد الملك الذي سسته * يا عمر العدل ، وما أسعدك !
« نخصّ الوزير الذي بهر سعده ، وحمد في المضاء قصده ، وعوّل على الشّيم التي اقتضاها مجده ، وأورثه إيّاها أبوه وجدّه ، الوزير عمر الكذا ابن الشيخ الكذا ، أبقاه اللّه تعالى ثابت القدم ، خافق العلم ، شهيرا حديث سعده في الأمم ، مثلا خبر بسالته وجلالته في العرب والعجم .
هامش
( 1 ) راش : فعل من الريش إذا ألصقته . ( 2 ) تمادت : يريد استمرت ولم تنقطع . ( 3 ) الصيّب : المطر إذا نزل وهطل وهنا كناية عن المغفرة الغزيرة المباركة ، وفي التنزيل العزيز :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ[ البقرة : 19 ] .