العلماء الأعلام ، وخفقت بعزّ نصره الأعلام ، وتنافست في إنفاذ أمره ونهيه السيوف والأقلام .
والسلام « 1 » عليك أيّها المولى الذي قسم زمانه بين حكم فصل ، وإمضاء نصل ، وإحراز خصل ، وعبادة قامت من اليقين على أصل . السلام عليك يا مقرّر الصدقات الجارية ، ومشبع البطون الجائعة وكاسي الظهور العارية ، وقادح زناد العزائم الوارية « 2 » ، ومكتّب الكتائب « 3 » الغازية ، في سبيل اللّه تعالى والسرايا السارية . السلام عليك يا حجّة الصبر والتسليم ، وملتقى أمر اللّه تعالى بالخلق المرضي والقلب السليم ، ومفوّض الأمر في الشدائد إلى السميع العليم ، ومعمل البنان الطاهر في اكتتاب الذكر الحكيم . كرّم اللّه تعالى تربتك وقدّسها ، وطيّب روحك الزكية وآنسها .
فلقد كنت للدهر جمالا ، وللإسلام ثمالا « 4 » ، وللمستجير مجيرا ، وللمظلوم وليّا ونصيرا ، لقد كنت للمحارب صدرا ، وفي المواكب بدرا ، وللمواهب بحرا ، وعلى العباد والبلاد ظلّا ظليلا وسترا ؛ لقد فرعت أعلام عزّك الثنايا « 5 » ، وأجزلت همّتك لملوك الأرض الهدايا ، كأنك لم تعرض الجنود ، ولم تنشر البنود ، ولم تبسط العدل المحدود ، ولم توجد الجود ، ولم تزين الرّكّع السّجود ، فتوسّدت الثرى ، وأطلت الكرى ، وشربت الكأس التي يشربها الورى ، وأصبحت ضارع الخدّ ، كليل الحدّ ، سالكا سنن الأب والجدّ ، لم تجد بعد انصرام أجلك ، إلّا صالح عملك ، ولا أصبحت لقبرك ، إلّا رابح تجرك ، وما أسلفت من رضاك وصبرك ، فنسأل اللّه تعالى أن يؤنس اغترابك ، ويجود بسحاب الرحمة ترابك ! وينفعك بصدق اليقين ! ويجعلك من الأئمة المتقين ! ويعلي درجتك في علّيّين ! ويجعلك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصّدّيقين .
وليهنك « 6 » أن صيّر اللّه تعالى ملكك من بعدك ، إلى نير سعدك ، وبارق رعدك ، ومنجز وعدك ، أرضى ولدك ، وريحانة خلدك ، وشقّة نفسك ، والسّرحة المباركة من غرسك ، ونور شمسك ، وموصل عملك البرّ إلى رمسك ، فقد ظهر عليه أثر دعواتك ، في خلواتك وأعقاب صلواتك ، فكلمتك والمنّة للّه تعالى باقية ، وحسنتك إلى محلّ القبول راقية ، يرعى بك الوسيلة ، ويتمّم مقاصدك الجميلة ، أعانه اللّه تعالى ببركة رضاك على ما قلّده ، وعمر بتقواه يومه
هامش
( 1 ) في ب « السلام عليك » بسقوط الواو .
( 2 ) الزناد : من فعل زند النار : أي أخرجها من الزند : وهو العود الأعلى الذي يقتدح به النار وتقول : ورت بك زنادي : أي خرجت نارها ، أي قضيت بك حاجتي .
( 3 ) مكتب : مجمع الكتائب . والكتائب : جمع كتيبة وهي الوحدة أو القطعة من الجيش .
( 4 ) الثمال : الملجأ والغياث .
( 5 ) فرعت : علت وارتفعت ، والثنايا : جمع ثنية ، وهي الطريق الصاعدة في الجبل .
( 6 ) ليهنك : يقال في الدعاء : ليهنك الولد ، ومعناه ليسرك . وحذف الهمزة جائز .