وينظر في عهود التوفيق فيصرفها في مصارفها المتبيّنة ، وطرقها الواضحة البيّنة .
« ويتفقّد المساجد تفقّدا يكسو عاريها ، ويتمّم منها المآب تتميما يرضي باريها ، ويندب الناس إلى تعليم القرآن لصبيانهم ، فذلك أصل أديانهم ، ويحذرهم المغيب على كلّ شيء من أعشارهم ، فالزكاة أخت الصلاة وهما من قواعد الإسلام ، وقد اخترنا لهم بأقصى الجدّ والاعتزام ، ورفعنا عنهم رسم التعريف نظرا إليهم بعين الاهتمام ، وقدّمنا الثقات لهذه الأحكام ، وجعلنا الخوض « 1 » شرعيّا في هذا العام ، وفيما بعده إن شاء اللّه تعالى من الأعوام .
« ومن أهم ما أسندناه إليه ، وعوّلنا فيه عليه ، البحث بتلك الأحواز عن أهل البدع والأهواء ، والسائرين من السبيل على غير السّواء ، ومن ينبز « 2 » بفساد العقد ، وتحريف القصد ، والتلبّس بالصوفية وهو في الباطن من أهل الفساد ، والذاهبين إلى الإباحة وتأويل المعاد ، والمؤلّفين بين النساء والرجال ، والمتبعين لمذاهب الضلال ، فمهما عثر على مطوّق بالتهمة « 3 » ، منبز بشيء من ذلك من هذه الأمة ، فليشدّ ثقافه شدّا ، ويسدّ عنه سبيل الخلاص سدّا ، ويسترع في شأنه الموجبات ، ويستوعب الشهادات ، حتى ينظر في حسم دائه « 4 » ، ويعاجل المرض بدوائه ، فليتولّ ما ذكرنا نائبا بأحسن المناب ، ويقصد وجه اللّه تعالى راجيا منه جزيل الثواب ، ويعمل عمل من لا يخاف في اللّه لومة لائم ليجد ذلك في موقف الحساب .
« وعلى من يقف عليه من القوّاد والأشياخ والحكّام أن يكونوا معه يدا واحدة على ما حررنا في هذه الفصول ، من العمل المقبول ، والعدل المبذول ، ومن قصر عن غاية من غاياته ، أو خالف مقتضّى من مقتضياته ، فعقابه عقاب من عصى أمر اللّه وأمرنا فلا يلم إلّا نفسه التي غرّته ، وإلى مصرع النكير جرّته ، واللّه تعالى المستعان » ؛ انتهى .
[ من إنشائه عند قبر السلطان أبي الحسن المديني وقد لجأ إلى ولده ]
ومن ذلك ما خاطب به تربة السلطان الكبير أبي الحسن المريني لما قصدها عقب ما شرع في جواره وتوسّل إلى أغراضه بذلك إلى ولده رحم اللّه تعالى الجميع :
« السلام عليك ثم السلام ، أيّها المولى الهمام ، الذي عرف فضله الإسلام ، وأوجبت حقّه
هامش
( 1 ) في ب « وجعلنا الخرص شرعيّا » .
( 2 ) ينبز : يلمزه بكذا ، يلقبه . قال تعالى :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ[ الحجرات :
11 ] .
( 3 ) مطوّق بالتهمة : أي ثابتة عليه .
( 4 ) حسم دائه : استئصاله .