تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قعبا ، لمن خاض بحرا أو ركب صعبا ، هذا أمر كفانيه الكافي ، وداء لوخز الأشافي « 1 » ، أذهبه الشافي ، والسلام » ؛ انتهى .

[ من إنشائه ظهير كتابه على لسان سلطانه لأحد الفقهاء وقد ولاه استكشاف أحوال الرعية ]

ومن إنشاء لسان الدين رحمه اللّه تعالى على لسان السلطان قوله : « هذا ظهير كريم ، متضمّنه استجلاء لأمور الرعيّة واستطلاع ، ورعاية كرمت منها أجناس وأنواع ، وعدل بهر منه شعاع ، ووصايا يجب لها إهطاع « 2 » ، أصدرناه للفقيه فلان لمّا تقرّر لدينا دينه وعدله وفضله ، رأينا أنه أحقّ من نقلّده الأمر الأكيد « 3 » ، ونرمي به من أغراض البرّ الغرض البعيد ، ونستكشف به أحوال الرعايا حتى لا يغيب عنّا شيء من أحوالها ، ولا يتطرّق إليها طارق من أهوالها ، وينهي « 4 » إلينا الحوادث التي تنشأ فيها إنهاء يتكفّل بحياطة أبشارها وأموالها . وأمرناه أن يتوجّه إلى جهة كذا حاطها اللّه تعالى فيجمع الناس في مساجدهم ، ويندبهم من مشاهدهم ، ويبدأ بتقرير غرضنا في صلاح أحوالهم ، وإحساب « 5 » أموالهم ، ومكابدتنا المشقّة في مداراة عدوّهم الذي نعلم من أحواله ما غاب عنهم دفعه اللّه تعالى بقدرته ، ووقى نفوسهم وحريمهم من معرّته ، ولما رأينا من انبتات الأسباب « 6 » التي تؤمل ، وعجز الحيل التي كانت تعمل ؛ ويستدعي إنجادهم بالدعاء ، وإخلاصهم فيه إلى ربّ السماء ، ويسأل عن سيرة القوّاد « 7 » ، وولاة الأحكام بالبلاد ، فمن نالته مظلمة فليرفعها إليه ، ويقصّها عليه ، ليبلغها إلينا ، ويوفدها مقررة الموجبات لدينا ، ويختبر ما افترض صدقة للجبل ، وما فضل عن كريم ذلك العمل ، ليعيّن إلى بناء الحصن بجبل فارّه يسّر اللّه تعالى لهم في إتمامه ، وجعل صدقتهم تلك مسكة ختامه ، وغيره ممّا افترض إعانة للمسافرين ، وإنجادا لجهاد الكافرين ، فيعلم مقداره ، ويتولّى اختباره ، حتى لا يجعل منه شيء على ضعيف ، ولا يعدل به لمشروف عن شريف ، ولا تقع فيه مضايقة ذي الجاه ، ولا مخادعة غير المراقب للّه ، ومتى تحقّق أن غنيّا قصّر به عن حقّه ، أو ضعيفا كلف منه فوق طوقه ، فيجير الفقير من الغني ، ويجري من العدل على السّنن السّوي « 8 » ، ويعلم الناس أنّ هذه المعونة وإن كانت بالنسبة إلى محلّ ضرورتها يسيرة ، وأنّ اللّه تعالى يضاعفها لهم أضعافا كثيرة ، فليست ممّا يلزم ، ولا من المعاون التي بتكريرها يجزم ،
هامش
( 1 ) في ب « كوخز الأشافي » . ( 2 ) إهطاع : إسراع . ( 3 ) في ب « الهم الأكيد » . ( 4 ) ينهي : ينقل الحوادث ويبلغها . ( 5 ) إحساب أموالهم : إنماؤها وزيادتها وتكثيرها . ( 6 ) انبتات الأسباب : انقطاع الوسائل . ( 7 ) القواد - بتشديد الواو - جمع قائد . ( 8 ) السنن السوي - بفتح السين والنون جميعا - الطريق الذي لا عوج فيه .