تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وفي الوقت زبون يرجى به استخلاص الحقوق ، ويستبعد وقوع العقوق ، فإن رأى مولاي أن يشفع المنّة ، ويقرع بابا ثانيا من أبواب الجنّة ، قبل أن يشغل شاغل ، أو يكدّر الأكل والشرب واشي « 1 » أو واغل ، أو يثوب للمتعدي نظر في اللجاج ، أو يدسّ له ما يحمله على الاحتجاج - أو متسع مناطها ، فسيح استنباطها ، كثير هياطها ومياطها « 2 » - فهو تمام صنيعته التي لم ينسج على منوالها الأحرار ، ولا اهتدت إلى حسنتها الأبرار ، ولا عرف بدر مجدها السّرار ، فإليه كان الفرار ، وللّه تعالى ثم له خلص الاضطرار ، ويستقرّ تحت دخيله القرار ، وتطمئنّ الدار فإنّ ما ابتدأ به من عزّ ضرب على الأيدي العادية منه حكم الحكام ، وفارع الهضام والآكام ، على ملإ ومجمع ، وبمرأى من الخلق ومسمع ، يقتضي اطّراد قياس العزّة القعساء ، وسعادة الإصباح والإمساء ، وظهور درجات الرجال على النساء ، فهو جاه حارت فيه الأوهام وهذه أذياله ، ومن ركب حقيقة أمرها هان عليه خياله ، والمال ماله ، والعيال عياله ، والوجود سريع زياله ، والجزاء عند اللّه تعالى مكياله ، وعروض المغصوب باقية الأعيان ، مستقلّة الشجر قائمة البنيان ، تمنع عن شرائها قاعدة الأديان ، وغيرها من مكيل وموزون ، بين مأكول ومخزون ، والكتب ملقاة بالقاع ، مطروحة بأخبث البقاع ، فإن تأتّى الجبر ، وإلّا فالصّبر ، على أنّ وعد عمادي لا يفارق الإنجاز ، ومكرمته التي طوّقها قد بلغت الشام والحجاز ، وحقيقة التزامه تباين المجاز ، وآية مجده تستصحب الإعجاز ، وللّه درّ إبراهيم بن المهدي « 3 » يخاطب المأمون ، لما أكذب في العفو عنه الظنون : [ البسيط ]
وهبت مالي ولم تبخل عليّ به * وقبل ذلك ما إن قد وهبت دمي
« وقد كانت هذه المنقبة غريبة فعززتها بأختها الكبرى ، وفريدة فجئت بأخرى ، وشفعت وترا ، أبقاك اللّه تعالى لتخليد المناقب ، وإعلاء المراتب ! وجعل أخمص نعلك تاجا للنجم الثاقب ! وتكفّل لك في النفس والولد بحسن العواقب : [ البسيط ]
آمين آمين لا أرضى بواحدة * حتى أضيف إليها ألف آمينا
« وأمّا تنبيه سيدي على إنشاء رزق ، وتقرير رفد ورفق ، فلا أنبّه حاتما وكعبا ، أن يملا
هامش
( 1 ) في ب « وأرش » . ( 2 ) يقال : هم في هياط ومياط : أي في شرّ وجلبة وقيل : في دنو وتباعد . ( 3 ) إبراهيم بن المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي ، عم المأمون أمير المؤمنين ، كان قد خرج على المأمون وشايعه قوم من العباسيين حين جعل المأمون ولي عهده علي بن موسى الرضا فشق ذلك على العباسيين وعظم عندهم أن يخرج الأمر إلى العلويين ، وتوفي إبراهيم في سنة 224 من الهجرة . وفيات الأعيان 8 - 1 / 19 ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد .